كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

-

258 -

أقول رواه الشيخ رضى الله عنه عن أبي محمد، فهذا قول أصحابنا في الإيلاء، لا كما قال من قال: إن المولى إذا مضت عليه أربعة أشهر جبر على أن يطلقها. أو ينى (3) وإذا حلف الرجل لامرأته بالله لا يمسها، أو بطلاقها، أو بظهارها، أو بعتق عبده، أو بماله للمساكين، أو بالمشي إلى بيت الله الحرام،، ولم يمسها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء. وهى تطليقه كما ذكرنا. وإذا قال الرجل لامرأته هى عليه حرام أو هي عليه كالميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، ثم لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، فإن مسها كانت عليه كفارة اليمين، يكفرها متى شاء. فلا وقت عليه في ذلك وإذا قال الرجل لامرأته أنت على حرام إن فعلت كذا وكذا. أو أنت على كالميتة إن فعلت كذا وكذا، ثم لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر فلا تخرج عليه امرأته بالإيلاء، فإن فعله كان عليه كفارة المين، فإن مضت أربعة (3) لأستاذنا باكلى عبد الرحمن في هذه المسألة تعليق لطيف على (متن النيل) أنقله هنا حرصاً على فائدة القارئ، قال: أى ولا تطلق عليه لمجرد مضى المدة، وهو قول جمهور الأمة، وهذا القول يناسب – على ما يظهر حرمة هذه الرابطة المقدسة، لاسيما وأن الإيلاء يحمل عليه الغضب غالباً، وأن كثيراً من الساخطين ذوو عناد وأضرار لا تكفى مدة الإيلاء في كبح جماحهم، بل من طبيعة العنود عما صدر منه من تلقاء نفسه. وإن ندم على ما فرط منه، بل

ألا يرجع

ينتظر غيره أن يفاتحه في الشآن

هنالك يسهل عليه التراجع عن موقفه، لذلك كان هذا القول أوفق بالمصلحة، وأليق بخطر هذه الرابطة التى يجب ألا تقطع إلا اضطراراً. ويستأنس لهذا القول بقوله تعالى عقب آية الإيلاء

(وإن عزموا الطلاق فإنَّ الله سميع عليم)

(سميع) يدل على أن الطلاق يقع بقول يتعلق به السمع. ولو كان يتعلق بمضي المدة لكن قوله (عليم (لما عرف من بلاغة القرآن، وأن فواصل الآيات تشير إلى ما دلت عليه الحملة السابقة، والله أعلم.