كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

-

278 -

باب في مراجعة الفداء (1)

وإذا طلق الرجل امرأته، ثم فاداها، ثم أراد مراجعتها، فإنه يقدم مراجعة الفداء ثم يؤخر مراجعة الطلاق. وإذا قدم مراجعة الطلاق، وأخر مراجعة الفداء فلا تجوز مراجعته، وليستأنف المراجعة كما ذكرنا، وإن مسها على ذلك من غير أن يستأنف المراجعة فقد حرمت عليه، وإذا أراد الرجل أن يراجع مراجعة الفداء فله ذلك إذا تراضى عليه مع المرأة، ما دامت في العدة. فإذا انقضت العدة فلا مراجعة بينهما حتى يستأنفا النكاح بولى وشاهدين وصداق ورضا المرأة، ومنهم من يقول: لا يراجعها في العدة ولا في غيرها حتى يستأنفا النكاح، وإذا أراد مراجعتها فإنه يقول للشهود: هذه امرأتى، قبل هذا، وقد افترقنا بالفداء، اشهدوا أني قد رددت لها ما لها، ثم تقول المرأة: أشهدوا أنى قد قبلت، ثم يقول الزوج: اشهدوا

أما

-

(1) الفرق بين مراجعة الفداء ومراجعة الطلاق: أن مراجعة الفداء ولو كانت في العدة - لا تتم إلا برضا المرأة وموافقتها، ورد الرجل إلى المرأة ما تنازلت له عنه من صداق أو حقوق مقابل طلاقها. فهو لا يملك رجعتها بالحق، ولكن بالموافقة والرضا، فإذا تمت الموافقة بينهما والرضا على الرجعة تمت الرجعة دون عقد جديد وما يتبعه ما دامت المرأة في العدة. مراجعة الطلاق فإنها حق للرجل يرد بها المرأة متى شاء إلى عصمته ما دامت في العدة، وما دام الطلاق ليس بائناً ولا ثلاثا، فإذا طلقها رجعياً ثم فاداها ثم أراد أن يردها، فعليه أولا: أن يردها في الفداء، وذلك بأن يحصل منها على الموافقة والرضا، وأن يرد إليها ما أخذ منها، فإذا تمت الموافقة على ذلك أمكنه أن يستعمل حقه في رجعة الطلاق ولو امتنعت ما دامت في العدة، فلو استعمل العكس فراجعها مراجعة الطلاق لكانت مراجعته واقعة على ما لا يملك، وليس له فيه حق ولو مسها على ذلك لكان ذلك مساً لأجنبية، وهو زنى تحرم به عليه، ولكن يدرأ عنه الحد ويثبت النسب، لأنه لم يقصد الزنى.