Alsaidia_389_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤-
284
شيء
ء، وإذا طلق الرجل امرأته من قبل أن يمسها فلا مراجعة عليها: لأنها لا عدة عليها، فإن شاءت تزوجته وإن شاءت تزوجت غيره، فإن راجعها على ذلك فلا تجوز مراجعتها. فإن مسها كذلك فقد حرمت عليه، وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة واحدة ثم راجعها واستشهد أنها عنده بتطليقة واحدة ثم مسها فلا بأس بذلك، ولا تحرم عليه امرأته، وتفوته التطليقة في الحكم (وهو قول أهل الحبل رحمهم الله) وشدد غير هم في ذلك
وأما إن طلقها تطليقتين واستشهد أنها عنده بتطليقتين فلا تجوز مراجعته، وله أن يستشهد على أنها عنده بتطليقة واحدة ما لم يمسها، فإن مسها على ذلك
فقد حرمت عليه وهو قول أهل الجبل،، وقد رخص غيرهم في ذلك وقد روى عن أبي محمد (وسيلان (2) بن أبي صالح اليهراسني) رحمه
(2) أبو محمد ويسلان عالم جليل من علماء القرن الرابع، وعاش في الخامس، ولذلك فقد ذكره البارونى فى الطبقة التاسعة، وحقه أن يذكر في الطبقة الثامنة أبيه (فقد كان له ولداً وتلميذاً وزميلا وصديقاً) وهو غير أبي محمد ويسلان بن يعقوب الذي تعلم بعد الكبر فقد عاش شبابه يرعى الغنم حتى مربه أحد العلماء فقال له: نعم الغنم التي ترعاها لحية
ويئست اللحية التي ترعى الغنم، فكانت هذه الكلمة نقطة تحول في حياته أما أبو صالح أبو بكر بن قاسم اليهراسى والد أبي محمد فقد كان من أعلم علماء عصره ومن أقواهم فى تحمل المسئولية والتبعات، ولذلك فقد ألقوا بين يديه جميع شئونهم حتى صار فيهم مسيرة الإمام، ولكن بغير بيعة. يفصل الخصومات، ويحل المشاكل، ويوقع العقوبات على من يستحقها، وربما أقام بعض الحدود، وكان شديداً في حدود الله لا يلين ولا يتساهل، عاش أولا في البادية، ثم انتقل إلى جرية، وكان مركز الحركة العلمية في الجنوب التونسى، ومحور الرابطة بين إباضية ليبيا وإباضية الجزائر. أخذ العلم عن جملة من أفاضل علماء عصره لعل أشهرهم ابن ماطوس وابن زرقون وأخذ عنه العلم وعدد لا يحصى منهم أبو محمد ويسلان بن صالح ابنه وأبو يخلف النفوس