كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

-

باب في الاحصان (1)

وإذا تزوج الحر الأمة فإنه يحصنها ولا تحصنه، وكذلك الحرة إذا تزوجت العبد، فإنها تحصنه ولا يحصنها، ولا يحصن الطفل البالغة، وكذلك المجنون لا يحصن العاقلة، وكذلك البالغ العاقل إذا تزوج الطفلة أو المحنونة

(1) قال القطب رحمه الله فى (شرح النيل): الإحصان هو كون الإنسان العاقل البالغ الذى يتأتى منه أو فيه الوطء ذا زوج بعقد صحيح. انتهى. وقد اختلف الفقهاء متى يعتبر كل من الزوجين محصناً فذهب جمع منهم إلى أنه إذا تم العقد، ووقعت الخلوة، وأمكن المس بينهما، اعتبرا محصنين ولو لم يقع بينهما المس بالفعل، وهذا قول جابر وصححه القطب وذهب جمع من فقهاء الأمة إلى أنه لا يعتبر الإحصان إلا بعد المس، ولو كان المس بين الزوجين بصورة لا تجوز، كالمس فى الحيض أو النفاس أو في إحرام أو اعتكاف

ويعلل الفريق الأول بأن المس كان ممكناً لهما لو شاءا، وبأن مجرد اعتبار أحدهما الآخر زوجاً خاصاً به، له وحده الحق في الاستمتاع به دون

أن

غيره ره، يثير فى نفسه الغيرة ويجعله هذا الشعور - بخصوصية الحق – لا يقدم على هتك ستر غيره، ولا على التعرض لحق الآخرين، ويرفعه عن ممكن نفسه، وهو حق خاص ممن لا يملك ذلك الحق، فالزوج يشعر بهذا الارتفاع فلا ينحط إلى المطاردة، ولا يستجيب للإغراء، وكذلك الزوجة تشعر بهذا الارتفاع وتعلم أن مسها حق لرجل واحد هو زوجها، وأن الرجل الذى يدعوها للفاحشة أو تغريه عليها هو حق لامرأة أخرى. ليست هي على كل حال:

وهذه المعانى كافية لايجاد معنى الحصانة فيهما

أما الفريق الثانى فيقول إن المتزوج الذى لم يقع منه المس الفعلى هو في الواقع عزب، أو كالعزب، لم ترتو منه الغرائز الفطرية الظمأى حتى

6