كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

299 -

كتابي فمات عنها أو طلقها فلا يتزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره، وإذا طلق الرجل امرأته وهي حرة أو أمة فتزوجت عبداً فمات عنها أو طلقها فلا يتزوجها الأول حتى تنكح زوجا غيره، ومنهم من يرخص، وإذا طلق الرجل امرأته وهي أمة تطليقتين ثم تسراها سيدها، فلا يحللها ذلك لزوجها الأول لأن الله تبارك وتعالى قال: (حتى تنيكحَ زَوْجاً غيره)

والسيد الذي تسرى ليس بزوج إلا ما روى عن الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه فيا كان يفعل (6) فى الأمة التى تزوجها لعبده، ثم يطلق عن

عنه

(6) عبارة المؤلف توهم أن الإمام عبد الوهاب كان يقف موقف المحلل من عبده فيتسرى أمته ليحللها له.

وهذا موقف ينزه عنه الإمام عبد الوهاب، وكل ما في الموضوع أن الإمام عبد الوهاب كان يرى وهو ممن يحق لهم أن يروا ـ أن السيد إذا تسرى أمته فإنه يحللها للزوج الأول من حيث أن السيد تتوفر فيه كامل شروط الزوج ثم إن المس وذوق العسلية قد وقع.

قال القطب رحمه الله: «لأنه كالزوج في إباحة الفرج وفى أنه يحرم في التسرى ما يحرم في التزويج بالنسب أو بالرضاع، ولأنه يلزم الاستبراء كالعدة. انتهى. ولست أريد هنا أن أقارن بين الأقوال، فإن موضوع العبيد قد انتهى والحمد الله، وإنما أريد أن أنفى عن الإمام العظيم ما قد ينقدح في ذهن القارئ من أن يصف الإمام بذلك الموقف المخزى، أو أن يكون ذلك عادة له يتعاقب مع عبده على الأمة، وإذا صدق الرواة فيما نقلوا عنه فتكون واقعة حال فى أمة تسراها الإمام ثم اعتزلها فلما طلب العبد الزواج بها رأى الإمام ألا مانع من ذلك، لأن التسرى كالزواج، بل ربما أن الآثار التي تتركها التجربة التي يمر بها كل من المطلق والمطلقة بتسرى السيد، للأمة، تكون أعظم مفعولا في نفسيهما من الزواج العادى. وأكثر إصلاحاً لها، وأدعى إلى إدامة الوفاق بينهما.