Alsaidia_389_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٠رضي الله عنه أن ابنة أخيه تزوجت أمها فأراد أبو معروف أن يفرق بينها وبين أمها فمنعه أبو منصور (7) فعزم على ذلك أبو معروف فقال له أبو منصور لتركها عند أمنها أو لأقمعن بك كفاراً كانوا ها هنا، إلا إن كانت الأم ممن يستراب في خيانة عيش ولدها، وظهر منها ذلك، أو كانت من أهل
العالى
(6) أبو معروف جواد بن ويدران عالم جليل من علماء القرن الثالث الجرى، ذكره البارون فى الطبقة السادسة وقد كانت مدينة شروس في عهده مزدهرة بالعلم والدين، وكانت مدرسته بها مرجعاً لطلاب العلم ومشجعاً لعشاق الثقافة الإسلامية، بل كانت منزلة معاهد التعليم يعود إليها طلاب العلم من كل مكان لاستكمال دراستهم وتصحيح ما أخذوه. تولى الحكم على الحبل: فسار فيه سيرة العدول، وكان مجتهداً مستقل النظرة في الفروع الفقهية وقد اختلف مع أبي منصور في موضوع الحضانة الذي ذكره المؤلف، ورأى أبي معروف هو رأى الجمهور، وذلك أن الأم إذا تزوجت سقط حقها في حضانة الولد، ولكن أبا منصور نظراً لولايته العامة لابد أن يكون عرف بطريقته الخاصة في هذه القضية أن حضانة الأم لهذا الطفل بالذات، ولو كانت متزوجة أفضل له، فاستعمل السلطة المخولة له باعتباره ولى أمر المسلمين، وحكم بإبقاء الطفل مع أمه رغم اعتراض أبي معروف.
(7) أبو منصور إلياس عالم جليل من علماء القرن الثالث الهجرى ذكره الباروني في الطبقة السادسة، تولى الحكم على ليبيا للدولة الرستمية، فكان مثلا رائعاً مما يجب أن يكون عليه الحاكم المسلم تواضعاً وتوقيراً يكاد يبلغ الذلة للمواطنين الأتقياء، وعزة تكاد تبلغ العنف والقسوة على العصاة: وقصته السابقة مع أبي معروف تكفي شاهداً على قوته. وقد اتفق المؤرخون جميعاً على شدة تقديرهم لموقفه العظيم من أموال ابن طولون في المعركة المعروفة التي جرت بينهما بتحدى ابن طولون، له ثم انهزامه أمامه شر هزيمة. ويعتبر أبو منصور من أعظم من تولى من الحكم للدولة الرستمية.