كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠

من قبل أمها ولا من قبل أبيها، ولا يتزوج ابنتها أو ابنة ابنها أو ابنة ابنتها ولا يتسراها مثل ما ذكرنا في التزويج.

و الحسن البصرى، وابن سيرين، والنخعى، فلا عجب إن رأيناهم يجبرون ناكح مزنيته على طلاقها بحبس. يعطيها صداقها ويثبت نسب ما ولد منها إن كان تزوجها بعد عدتها من زناه بها، فإن مات أحدهما قبل الافتراق: لم يرث الآخر، ثم لا غرابة إذا رأيناهم إزاء تلك النصوص الصريحة يوصدون باب تناكحهما البتة. لأن مسألة الإيضاع مما يجب أن يتحرى فيها كمال التحرى، لتوقف سلامة الأنساب عليها. وأن القول بالمنع يتمشى وروح القرآن، ويوافق حكمة الزواج وغايته. إن رابطة الزواج رابطة مقدسة ألا عجب يحوم حولها أى دنس شائبه ارتياب. سواء كان ذلك قبلها أو بعدها. وإلا كان ذلك تشجيعاً ضمنياً على الرذيلة، وفتحاً لباب الذواقة بين الشهوانيين كما يفعله الغربيون، ما داموا يعتقدون أن فجورهم لا يحرمهم من الارتباط الشرعي، ولا يكلفهم سوى التوبة التي يستسهلونها، ما دامت تقبل منهم ولو صورياً. أما إذا علموا أنهم متى اتصلوا اتصالا إباحياً يفوتون عنهم الزواج بمن

يرغبون فيه: كان ذلك باعثاً لهم على العفة، ورادعاً. الفساد: ولئن عن

رأينا أساطين الصدر الأول يوم كان وازع القرآن مهيمنا على المجتمع

ووازع السلطان رقيباً وقامعاً. يمنعون هذا النكاح، فكيف بنا ونحن في عصر استطار الفساد في هشيمه، واستشرى فيه الإلحاد، وعمت الإباحية، وضعفت الحصانة الدينية، أو إنطفأ نورها في النفوس تماماً، فلا أعدل ولا أحكم من أن تجرى على سنته. إن لم نفعل «تكن فتنة في الأرض وفساد

وبعد، فإذا أنعم الله علينا بنعمة الزواج، وجعل النهاية منه السكون والمودة والرحمة إذ يقول: [ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً التسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، وإن في ذلك لآيات لقوم =

6