Alsaidia_389_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠ومنهم من يقول أن يقول لها ليتى وجدت امرأة مثلك.
والتعريض فى اللغة فيما يقال والله أعلم: أن يريد الرجل حاجة فيعرض في طلبها بغيرها. قيل هو معنى قولهم: إن في المعارض لمندوحة عن الكذب، وإذا خطب الرجل امرأة في عدتها على رجل آخر غيره بغير أمره ولا علمه، فلا يضر ذلك المخطوب عليه، وأما إن علم بذلك فأحبه بقلبه، وتبسم في وجهه، أي في وجه فاعله، وجامله عليه، ثم يصير نفسه كالمتزاهد فيه وكالمنهى عنه فلا يفعل ذلك (2) لأن الله. هو علام الغيوب، ولا يخفى عليه شي مما في الصدور، وقيل: إنه يريد بقوله عز وجل، ولكن لا تواعد وهن سراً، فقيل السر: هو النكاح، وقيل: إن منه اشتقاق السر والتسرى.
وقيل: إن رجلا من السلف قال لامرأة وهى في عدتها: هل يوجد العنب في الزرجون الآن (3)؟ فقالت له: لا يجد العنب في الزرجون في الصيف من لا يحرثه في الشتاء.
وقالوا إن هؤلاء أكياس فلم يقولوا بأن يتزوجها، ولا بأن لا يتزوجها. وقيل: إن رجلا آخر رمى امرأة وهى في عدتها بحصاة فقال لها: لأجل
(2) أرى في هذا بعض التشدد لأن إظهار المودة والابتسام والمحاملة لم ينه عنه حتى مع المعتدة تفسها، بل لابد. من هذه الحالات حتى يتم التعريض وهى أحوال موجودة في القلب، والله تبارك وتعالى يعلمها قبل التعريض، ومع التعريض، وما دام الرجل المخطوب عليه دون علمه لم يأمر ولم يظهر الموافقة صراحة فما أحسب أن عليه من بأس، ولو ظهر عليه الاستبشار لأن المعرض إذا فهمت المرأة تعريضه وأجابت عنه بما فهم منها الميل أو الموافقة فاستبشر بذلك وأظهر الفرح لا يكون مؤاخذا بذلك.
معربة
(3) الزرجون: هو أغصان العنب، أو شجرة العنب، وهي فارسية
•