كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨١

-

? -

المرأة قد سعت فيما فيه ضررها، وأرادت أن تضع نفسها في غير اكفاتها أو في موضع لا يصلح لها قيل لها ارجعى إلى وليك، فإنه هو الناظر لك، وإن

كان الولى أراد أن يضعها في غير أكفائها وسعى في غير أمر مصلحتها حرصاً على جعل يتوصل إليه من أجلها. قيل له ألحقها بهوائها ولا تقصرها على أكفائها ولا تمنعها مما أرادت (10)، وإذا كان للمرأة وليان زوجاها جميعاً بإذنها فهى للأول منهما. فان لم يُعلم الأول منهما فليأت كل واحد منهما ببينة فإن أتيا ببيناتهما فليكلفا التاريخ، فأيهما كان تاريخه قبل صاحبه فهو أحق بها من صاحبه في الحكم، فإن ورّخ (11) أحدهما ولم يورخ الآخر فهي للذى ورخ منهما في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فليجتنبها بالاحتياط، لئلا يكون هو الآخر وصاحبه هو الأول، إذا لم يعلم تاريخه، وإن كان تاريخهما واحداً أو لم يورخ كل واحد منهما فليؤخذا على طلاقها طلاقاً بائناً، وجائز لكل واحد منهما أن يتزوجها بعد ذلك إذا لم يمسها واحد منهما،

(10) الحقيقة أن عملية الترجيح بين اختيار الولى واختيار المرأة من أصعب المواقف، والظاهر – والله أعلم – استناذاً إلى قوله صلى الله عليه عليه وسلم (الحقوهن بأهوائهن (أن اختيارها مرجح على اختيار الولى إلا إذا كان في مختارها بعض العيوب الحسمية أو العقلية أو الاجتماعية التي لا تستقر معها الحياة الزوجية ولا تم معها السعادة بين أفراد الأسرة. أما المبررات الأخرى من: المال، والحمال والمركز وما إلى ذلك، فإن النظر إليها مختلف من شخص إلى شخص، وتقدير الناس وما يبنى عليها تتغير تبعاً لظروف الحياة، ولذلك فلا يستطيع الإنسان أن يبنى عليها اختياراً تبنى عليه حياة أسرة.

وعلى كل حال فاختيار المرأة في موضوع زواجها هو أولى بالاعتبار ما لم يكن رأى الولى في دفعه مبنياً على مبررات مقنعة، وكان اختياره أيضاً مبنياً على مبررات مقنعة (11) ورخ معناها: أرخ، ومصدرها توريخ كتوكيل، وتاريخ

كتاكيل بدون همزة، بقلب الواو ألفاً لوقوعها ساكنة بعد فتح.