Alsaidia_389_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥-
10 -
عليه، ليس له حد معروف (2)، ولو كان أكثر من دية الحرة أو أكثر من ثمن الأمة فهو جائز، إلا أنه غير محمود الإسراف في الصداق، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اليسر في الصداق دليل على يمنه وفى بعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ما تزوج شيئاً نسائه ولا زوج شيئاً من بناته بأكثر من اثني عشر أوقية والأوقية من أربعون درهماً. وذلك أربعمائة وثمانون، وإذا تزوج الرجل امرأة بغير صداق فلها أن تمنعه من نفسها حتى يصدق لها. فإن غلبها على نفسها فمسها مرة واحدة، أو مكنته من نفسها حتى وطها مرة واحدة فلا تمنعه بعد ذلك،
(2) اختلف فقهاء الأمة في تحديد أقل الصداق اختلافاً كبيراً:
فذهب الحنفية إلى أنه لا يقل عن عشرة دراهم
وقال المالكية
عجب
ألا يقل عن ثلاثة. وقال أحمد يجب أن يكون
الصداق مالا، ولا يكون منافع أخرى. وذهب غير هم إلى أنه يجوز أن يكون عملا يستفاد منه، كالرعى والسقيا
والتعليم
وذهب ابن القيم إلى أنه يجوز أن يكون غير مالي كالإسلام، والدين، والصلاح، والعلم، وتحمس لهذا القول وحاول أن يفرق بين المرأة التي تهب نفسها والمرأة التى تجعل مهرها ما تنتفع به من صلاح زوجها وعلمه وتقواه أو إسلامه ودينه استناداً إلى قصة أبي طلحة وأم سليم ولا شك أن هذا الرأى الذى ذهب إليه ابن القيم سيبقى بحثاً في طرف الموضوع يقرأه الناس للاطلاع فقط، أما أن ينتقل هذا الرأى إلى العمل به فتصبح الصفات الشخصية قائمة مقام العروض أو الأعمال تجرى عليها المبادلات وتتم بها العقود، فيبدو أنه لا يثبت. وهب أن ابن القيم نفسه في فضله وعلمه جاء يخطب فتاة قوم على أن يكون صداقها علمه وفضله، وأن أهل الفتاة قبلوا بذلك فهل يستحل لنفسه فرجها بذلك؟