كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92 -

إذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها خادماً، وهي ذات محرم من المرأة، فإنها تخرج حرة عند تمام النكاح، فإن طلقها من قبل أن يمسها فهي ضامنة لنصعها للزوج، فإن مسها فلا ضمان على الزوج للمرأة، علما بذلك أو لم يعلما، أو علمت به المرأة ولم يعلم الزوج. وأما إن علم الزوج بذلك ولم تعلم به المرأة وغرها بذلك، فهو ضامن لقيمتها للمرأة إذا مسها، أو لنصف قيمتها إذا طلقها من قبل أن يمسها، وإن أصدق لها نصف تلك الخادم فهى ضامنة لنصف قيمتها للزوج، علما بذلك أو لم يعلما به، أو علمت المرأة بذلك دون الزوج. وأما إن علم الزوج بذلك دون المرأة وغرها بها فلا ضمان عليها في النصف الباقى للزوج، وعليه ضمان قيمة ذلك النصف الذى أصدقه إياها. وإذا تزوج الرجل امرأتين وأصدقهما خادماً وهي ذات محرم من

،

وذلك أنه بحث الدافع إلى هذا، وعلى الدافع ينبني حكم العمل وحكم الشهود. فلو اتفق الطرفان على مبلغ للصداق سراً، ثم أعلنوا مبلغاً أكبر منه بكثير، وغرضهما من ذلك إظهار الغنى والفخفخة والتبجح أمام الناس، للفخر والخيلاء فقط، حتى يقول الناس: إن بنت فلان كان مهرها كذا، ويقولون: إن فلاناً دفع كذا وكذا، هذه صورة من الكذب والخداع والتزوير، لا يجوز ارتكابها ولا تجوز الشهادة عليها لمن علم ذلك. أما إذا كان الدافع إلى ذلك قصد حسن، كتفويت الفرصة على ظالم أو مراعاة لإجراءات معينة، لا يتم الزواج إلا بمراعاتها فهذا عمل جائز وللشهود أن

يشهدوا على ذلك، وإن علموا بالاتفاقين فيشهدون بالاتفاق المعلن

،

ولا يتعرضون للسر إلا إذا سئلوا عنه، فان سئلوا عنه لم يجز لهم كتمان الشهادة وقد يكون المهر المتفق عليه سراً أقل من المهر المعلن وتسرى عليه نفس القاعدة فإن كان الدافع إليه مباحاً أو حسناً كالفرار من ظلم، جاز عمله وجاز الإشهاد عليه، أما إن كان القصد فيه هو إظهار التعفف أمام الناس، والوقوف موقف التواضع والتيسير مع أن الحال مخالف لذلك، فهذا موقف لا يجوز الإشهاد عليه ممن علم الحال