Alsaidia_389_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٤باب آخر من الصداق
والصداق (1) على ثلاثة أوجه: نقد وآجل وعاجل، فالنقد ما نقد في عقد النكاح، وروى الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل رحمه الله أن
(1) يظهر لى بعد كثير من التفكير والتأمل أن فقهاء الأمة عموماً تساهلوا في موضوع الصداق مالم يتساهلوا به فى أى شأن من شئون النكاح، وبرغم أن الأدلة الثابتة من الكتاب والسنة التي ثبت بها وجوب إعطاء الصداق للمرأة هي أقوى من جميع الأدلة المثبتة لبقية الأركان أو الشروط، إلا أن الفقهاء ميعوها ولم يعطوا لها تلك الدرجة من الاعتبار، فتساهلوا فيها من جانبين حتى كادت تذوب. فهم من حيث كميتها اختلفوا فيها اختلافاً كبيراً بين الحد الأدنى والحد الأعلى، بل لقد تساهلوا في الحد الأدنى حتى بلغوا إلى أربعة دراهم، وإلى ثلاثة، وإلى درهمين، وإلى خدمة بدنية، بل إلى صفات معنوية. ومن حيث الفرض قد تساهلوا في ذلك حتى أجازوا أن يتم الدخول دون فرض الصداق، ثم اختلفت اجتهاداتهم بما يقدر فرضه، فذهب بعض إلى صداق المثل، وذهب بعض إلى العقر، وذهب بعض إلى الدية، ثم هم قسموه إلى معجل ومؤجل، وأجازوا في المؤجل أن يكون بدون تحديد زمن، وقالوا: إن أجله محل بالموت أو الطلاق. وإنه لعجب حقاً أن تستحل فروج نساء بصداق يسلم لورثهن أو يطالبن به ورثة أزواجهن. ولكن ما الحيلة وفقهاء الأمة من مختلف المذاهب يجيزون هذا، بل لقد أصبح هذا في كثير من البلدان عرفاً جارياً لا يتم الزواج
إلا به
وبرغم كثرة ما استنتج الفقهاء واستنبطوا وتوسعوا، فإنه يبدو لى أننا إذا رجعنا إلى القرآن الكريم، وإلى السنة النبوية نستهديهما في المسلك الذي ينبغي لنا أن نسلكه فى هذه القضية، فإن المنهج الإسلامي يتضح لنا مستقيما =