الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وبخاصة أنها أصبحت المدينة التي استوطنها العلم، وكثرت فيها مدارسه، وتياراته، واتجاهاته ..

حلقات

لقد فاجأ الخليل البصرة بعلمه وزهده وتقاه كان يحج سنة ويغزو سنة، وفيما بين الحج والغزو أو الغزو والحج، يمضي أيامه في الدرس، او تصنيف المؤلفات زاهدا فيما تسابق اليه غيره من ثمن مادي ربيح او صيت شائع ذائع فسعى اليه الربح الوفير، والصيت المستطيل، فحافظ على صيته وبذل غيره، فظل حيّا على الرغم من تطاول الايام والشهور والسنين منح الاجيال علم النحو عبر الكتاب، وعلم اللغة عبر العين وضبط موازين الاشعار عبر استنباطه لبحور الشعر ودوائر العروض وأغنى الكتب بما رواه من أدب ولغة

وحكايات.

ولا يخامرنا الشك في أن الخليل لم يدخل البصرة الا بعد أن اكتملت أدواته العلمية، ووجد في نفسه القدرة والكفاءة على أن يقدم رسالة العلم والثقافة في أولى حواضر العلم والثقافة، يومذاك، وهي البصرة ..

ومن

أدل الأدلة على هذا الذي نراه ما يذكره ابن العماد في شذرات الذهب عن كيفية بدء العلاقة بين الحسن البصري، فقيه البصرة وعالمها المشهور (4) وبين الخليل بن أحمد، فينقل أن الخليل حين نزل البصرة كان يعتزم مناظرة الحسن البصري، وجلس مع الجالسين يستمع الى ما يقوله الحسن، وهو ساكت، فسئل عن سكوته فقال هو رئيس منذ خمسين سنة فخفت أن ينقطع فيفتضح في البلد (5).

- 29 -