Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢توفي سنة خمس وخمسين ومائتين، فلم يلتفت أحد من العلماء اليه يومئذ، ولا استجازوا رواية حرف منه ولو صح الكتاب عن الخليل لبدر الأصمعي (13) واليزيدي (14) وابن الأعرابي (15) وأشباههم الى تزيين كتبهم وتحلية علمهم بالحكاية عن الخليل والنقل لعلمه، وكذلك من جاء بعدهم كأبي حاتم وأبي عبيد (16) ويعقوب (17) وغيرهم من المصنّفين فما علمنا أحدا منهم نقل في كتابه عن الخليل من اللغة حرفا) (18).
والقالي، ان صح هذا النقل عنه، لم يصل الى آخر الشوط، وما زالت الغاية أبعد مما وصل اليه ولنا على ما روي عنه، هذه الملاحظات:
أ قوله: (لما ورد كتاب العين من بلد خراسان في زمن أبي حاتم، أنكره أبو حاتم وأصحابه أشدّ الانكار .. ) بحاجة الى مزيد من التثبت، فأبو حاتم قد توفي في سنة 255 هـ، كما ذكرنا في احدى الحواشي السابقة، وأبو علي القالي لم يلتق به ولم يشافهه. وانما أخذ عن تلميذه ابن دريد (19) وابن دريد أحد كبار العلماء المعترفين بفضل الخليل وفضل العين كما سيأتي فيما بعد، وهو لم يذكر عن شيخه أبي حاتم السجستاني ما يشم منه رائحة الانكار والدفع. فمن أين للقالي، اذا صحت الرواية عنه، معرفة انكار ابي حاتم للكتاب؟! ولو افترضنا أن هذا المروي عن أبي حاتم صحيح، أبي حاتم صحيح، فان هذا المروي نفسه لا يحمل أدنى اشارة الى ان الخليل لم يؤلف العين، بل ومن المحتمل جدا أن يكون الانكار منصبا على تلك النسخة الواردة من خراسان، إذ وجد فيها السجستاني وأصحابه ما لا يصح أن يصدر
- EY_