Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨من
المصنّفين، فما علمنا أحدا منهم نقل عن الخليل حرفا). وهذا قول مليء بالتخليط والأوهام البينة، فعدم التفات أحد العلماء اليه، حين ظهوره في البصرة كان بسبب النسخة السقيمة التي قدم بها وراق مجهول غير معروف (65) وبلا ريب، فان تلك النسخة كانت من السقم بحيث أنكرها أبو حاتم ومن في عصره من العلماء، وقد سبق لنا الكلام على هذا.
وأمّا عدم نقل الأصمعي واليزيدي وابن الأعرابي عن العين قولا، فسببه انهم جميعا كانوا قد توفّوا قبل أن تعرف البصرة ذلك الكتاب، فكيف يريدهم القالي أن ينقلوا عن كتاب لم يكونوا قد
رأوه ولا طرأ على مدينتهم طيلة حياتهم؟!
وأما ما جاء في آخر قالة القالي من ان العلماء لم يذكروا عن الخليل في اللغة حرفا، فأمر يدعو الى التوقف عنده، إذ يتجاوز القالي فيه الكتاب الى مؤلّفه، فماذا أراد بذلك؟ ليس أمامنا لإجابة هذا التساؤل الا أحد ثلاثة احتمالات:
انه أراد القول ان الخليل ليس له شأو في اللغة. أو انّه أراد ان الخليل ليس بثقة عند أولئك العلماء.
أو أنّه أراد أن يقول أن مرويات الخليل اللغوية لم تقع اليهم، أو أنّ شيئا منها قد وقع اليهم لكنهم لم يكونوا بحاجة اليه. أمّا الاحتمالان الأولان فيكذبهما النص المنقول عنه والذي اعتبر استشهاد العلماء بروايات الخليل وآرائه بمثابة التزيين لكتبهم، والتحلية لمصنفاتهم، كما يكذبه ان القالي نفسه قد ارتكن على الخليل في مادة كتابه (البارع) كما سبق أن ذكرنا، وأيضا استشهاده بروايته في