Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١ورتما صارت نسخا في زمانه تحفل بمزيد من صور الاضطراب باعتبارها منتسخة عن أصل مضطرب، ومنها مواقف الآخرين من العلماء والشيوخ بهذا الشأن، ومنها اعتداد ابن دريد بالعين ونسجه (الجمهرة) بوحي منه وتقليد، له وبين الرجلين الجليلين الأزهري وابن
دريد ما بين جرير والفرزدق. ولقد تعرّض الأزهريّ، بحجّة هذا الموقف الى حملة شنيعة من قبل بعض الكاتبين المعاصرين (71) الذين عدّوا موقفه حسدا وغباء، وما الى ذلك.
أحمد
ولكن .. ليس الأزهري بدعا في هذا التناقض، خذ موقف الشيخ بن فارس فتراه مرّة يقول وهو في صدد ذكر مصادره: ( .. فأعلاها وأشرفها كتاب أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد، المسمّى كتاب العين، أخبرنا به .. ) (72)؛ ويعده واحدا من (الأصول الكبار) (73) لكتاب (مجمل اللغة؛ وتراه تارة أخرى يقول: ( .. وأمّا الكتاب المنسوب الى الخليل وما في خاتمته من قوله: هذا آخر كلام العرب، فقد كان الخليل أورع وأتقى لله جلّ ثناؤه من أن يقول ذلك .. ثمّ انّ في الكتاب الموسوم به من الإخلال ما لا خفاء به على علماء اللغة، ومن نظر في سائر الأصناف الصحيحة علم صحة ما
قلناه) (74).
ان قصارى مواقف العلماء في هذا الموضوع وأشباهه، أن يعبّروا عن آرائهم بموجب معطيات خاصة، وظروف خاصة، وحين ندرك تلك المعطيات والظروف نجد لمواقفهم المختلفة مسوّغاتها. وقديما قال ابن
فارس مقولته الشهيرة ولا نقول لعلمائنا الا خيرا).