الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

قبل قليل. فأما العلماء المتقدّمون كالمبرّد والزجاجيّ (81) وابن درستويه (82) فقد احتفلوا بالكتاب احتفالا كبيرا؛ يقول السيوطي: ( .. وقديما اعتنى به العلماء وقبله الجهابذة، فكان المبرد يرفع من قدره، ورواه أبو محمد بن درستويه وله كتاب في الردّ على المفضّل بن سلمة (83) فيما نسبه اليه من الخلل، ويكاد لا يوجد لأبي اسحاق الزجاجي حكاية في اللغة الا منه) (84). ونميل الى الاعتقاد انّ تباين المواقف من كتاب العين كان منبثقا من تباين نسخه المخطوطة المتداولة آنذاك، ولو سلمت للعلماء نسخته الأصلية أو ما بمنزلتها لما وقع بينهم خلاف في توثيق الكتاب، على ما سلّموا به من شأن النحو والعروض. ويمكن ان نمثل لرؤية هذا الفريق للموضوع بمقولة أبي بكر بن دريد حين يتحدّث عن تأليفه لكتاب الجمهرة فيقول: ( .. ولم أجر في إنشاء هذا الكتاب الى الإزراء بعلمائنا ولا الطعن في أسلافنا، وأنّى يكون ذلك، وإنما على مثالهم نحتذي وبسئلهم نقتدي، وعلى ما أصلوا نبتني. وقد ألف أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفرهودي، رضوان الله عليه كتاب العين فأتعب من تصدّى لغايته، وعنّى من سما الى نهايته، فالمنصف له بالغَلَب معترف والمعاند متكلّف، وكلّ من بعده تبع أقر بذلك أم جحد .. ) (86).

وكذا بمقولة ابن فارس وهو يبين رسوم كتابه (مقاييس اللغة): ( .. وبناء الأمر في سائر ما ذكرناه على كتب مشتهرة عالية، تحوي أكثر اللغة؛ فأعلاها وأشرفها كتاب أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد،

64 -