الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

مناهج التأليف، ولأن الخليل قد نص في كثير من الأحيان، على أصالة جذر، أو كونه منقلبا، كما فعل في (جذب) و (جبذ) حيث اعتبر كل جذر منهما أصلا غير منقلب عن غيره. وأما موضوع التصحيفات التي دخلت (العين) فليس ذلك ذنب الخليل، بل هو ذنب الوراقين على ما أوضحناه سابقا .. وحينما وجد أحمد أمين أن هذه (المؤاخذات) غير كافية للطعن على الكتاب ومؤلفه، اتخذ سمتا آخر، إذ زعم أن الخليل قد أفاده من دراسات اليونانيين للغة، ونص على أن الخليل قد أخذ فكرته من تلميذه حنين بن اسحاق .. (98).

وهذا زعم أعجب من الأول، فأحمد أمين نفسه الذي يذكر هذا القول في الجزء الأول من كتابه المسمى (ضحى الاسلام) .. يقرر في نفس الجزء أن حنين بن اسحاق قد ولد بعد سنة 194 للهجرة .. فاذا كان الأمر كذلك، وهو صواب فعلا، فكيف أتيح للخليل بن أحمد أن يأخذ عن حنين بن اسحاق، علما أن وفاة الخليل كانت قبل ولادة حنين بحوالي عشرين عاما؟! إذ ان المؤرخين يجمعون على أن وفاة الخليل كانت بين سنة 170 و 175 للهجرة .. على ان أحمد أمين نفسه ينص في الجزء الثاني من (ضحى الاسلام) على أن وفاة الخليل كانت في سنة 175، وذلك حين ترجم للخليل .. وكأنه ما كان قد قرره في الجزء الأول من تأثر الخليل بحنين بن

نسي

اسحاق!!

بل انه لا يكتفي بذلك، فيقص علينا أسطورة من أساطير ألف ليلة وليلة، يتحدث فيها كيف أن حنين بن اسحاق قام بجولة واسعة في

- 72 -