الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٥

باستذكار

فلو رجعنا الى تاريخ العلوم العربية، لوجدناها لا يظهر أي باب من أبوابها الا إذا دعت الحاجة اليه .. وبحسبنا هنا، للبرهنة على ذلك، سريع لنشأة ما أبدعه الخليل في اللغة والنحو والعروض .. فحينما بدأ اللحن يتفشى على ألسنة الناس، ووقع في قراءتهم للقرآن الكريم، قام والي البصرة، زياد بتكليف أبي الأسود الدؤلي، بضبط الألفاظ القرآنية، منعا للخطأ في قراءتها .. الا أن أبا الأسود لم يستجب لذلك .. غير أنه بدل رأيه حينما سمع من يقرأ (ان الله بريء من المشركين ورسوله (التوبة 3) .. بجر (رسوله) .. وقد تمثلت طريقة أبي الأسود في ضبط الألفاظ القرآنية، بقوله

لكاتبه:

(إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه، فان ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف فان أتبعت شيئا من ذلك غُنّة فاجعل مكان النقطة نقطتين) (104).

وكان هذا النقط ملائما لأوضاع اللغة العربية يومذاك، لأن حروفها لم تكن منقوطة بل كان التمييز فيما بينها يتم بناء على اختلاف

رسم

أحدها

عن الآخر .. ولكن ذلك الرسم كان عسيرا على الأقوام غير العربية التي دخلت الاسلام وجاورت العرب، فكان لا بد من تجديد في رسم الحروف نفسها بحيث تكون ميسرة للعرب ولغيرهم ..

_ Vo_