الإمتاع في طواف الوداع زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_510_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

وهو مؤتمر إسلامي عظيم، يفد إليه المسلمون أجمعون؛ من جميع أصقاع الأرض في وقت واحد وهيئة واحدة وصعيد واحد مع اختلاف

أجناسهم وأشكالهم وألوانهم ولغاتهم وأفهامهم ومشاربهم.

لا فرق بين كبيرهم وصغيرهم، ولا بين رئيسهم ومرؤوسهم، ولا بين فقيرهم وغنيهم، ولا بين حاكمهم ومحكومهم، ولا بين خادمهم ومخدومهم، لا فرق بين أحمر وأسود، وأشقر وأبيض، ولا بين عالم وجاهل، ولا بين مالك ومملوك، ولا بين عربي وعجمي، إلا بالتقوى، يُنادون نداءً واحدا ويُلَبُّون تلبيةً واحدة، ويلبسون لباسا واحدا شعارهم التوحيد وجامِعُهم الإيمان بربهم العظيم، ونداؤهم جميعا لبيك اللهم لبيك لا شريك لك. ومبتغاهم رضاء رب العالمين.

وهو أعظم رابطةً بين المسلمين، سيماهم التآزر والتألف، والتواد والتراحم، وتمكين الرابطة الإسلامية بينهم، تحقيقا لقوله تعالى: يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا

تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ

الكبير ح 2363 و 1364 و 2368، والمروزي في الصلاة [419 و 420 و 421 و 422.

وغيرهم.