Alsaidia_510_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠وقد بين الحق سبحانه وتعالى أن من وجد الاستطاعة فتمادى من غير عذر ولم يحج فهو عند الله مذموم وفي إيمانه خلل واضح معلوم، فقال جل شأنه وعظم سلطانه مبينا ذلك في كتابه الخالد
العظيم: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (97) آل عمران.
أي: من كفر بتركه فريضة الحج وهو قادر على ذلك لا يمنعه مانع من الأداء، والمراد بالكفر هنا كفر النعمة وهو ارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب؛ وذلك إن كان تركه تهاونا فقط، أما إن كان ردا
للتنزيل أي إنكارا لفرضيته فهو مشرك كما هو معلوم في محله.
قيل في سبب نزول هذه الآية أنّه لما نزل قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ آل عمران 85. أنَّ اليهود لعنهم الله قالت: "نحن مسلمون" فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "فرض الله على المسلمين حج البيت" فقالوا: لم يكتب علينا وأبوأ أن يحجوا، فأنزل الله وعل:
"ذروني ما تركتكم فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" أخرجه ابن حبان، ح 3704. وابن خزيمة ح 2508 والشافعي 272/ 1، وأحمد ح 7492، والبخاري ح 6858، ومسلم ح 1337، والنسائي ح 2619، وابن ماجه ح 2. وانظر أيضا في هذا المعنى جواهر القواعد للشيخ الراحل الشهيد سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي ص 139 - 141 - بتحقيق حفيده محمد بن يحيى بن سفيان الراشدي والجزء الرابع من تطبيقات القواعد للباحث ط ص 75 "تعارض
المصلحة .. "