Alsaidia_510_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
والوداع: التَّرْك، ومنه قوله تعالى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)
الضحى. أي ما تَرَكَكَ. والمودوعُ المودع.
ألم يحزُنْكِ أن حِبالَ قَيس … وتَغلب قد تباينت انقطاعا
وهنا لطيفة نحوية وهي: أنَّ الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، والأصل في الخبر أن يكون نكرة، ويجوز أن يكون المبتدأ نكرة إن كان له مسوغ، وذلك؛ لأن الغرض في الأخبار إفادة المخاطب ما ليس عنده، وتنزيله منزلة المتكلم في علم ذلك الخبر والإخبار عن النكرة لا فائدة فيه. ويلزم من كون المبتدأ معرفة في الأصل، كون الخبر نكرة في الأصل؛ لأنه إذا كان معرفة مسبوقا بمعرفة، توهم كونهما موصوفا وصفة، فمجيء الخبر نكرة، يدفع ذلك التوهم، فكان أصلا، وأيضا فإن نسبة الخبر من المبتدأ كنسبة الفعل من فاعله، والفعل يلزمه التنكير، فاستحق الخبر لشبهه به أن يكون راجحا تنكيره على تعريفه.
فإذا اجتمع بعد كان أو إحدى أخواتها، معرفةً ونكرة، فذهب جمهور النحاة إلى أن اسم "كان" هو المعرفة، والخبر هو النكرة؛ لأن المعنى على ذلك؛ لأنه بمنزلة الابتداء والخبر، ولا يعكس إلا في الضرورة. وبيت القطامي جاء على هذا النمط. وفي المسألة خلاف عند النحاة فراجعه من مظانه. قال الخليل: وربما جعلوا النكرة اسما والمعرفة خبرا، فيقولون: كان رجل عمرا، إلا أنَّ النكرة أشدُّ تمكنا من المعرفة؛ لأن أصل الأشياء نكرة، ويدخل عليها التعريف والوجه أن تجعل المعرفة اسما والنكرة خبرا. الخليل: الجمل في النحو ص: 146. الطبعة الخامسة، 1995 تحقيق: د. فخر الدين قباوة. واعلم أنَّ الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء في الوقف وذلك لأنهم يجعلون المدة التي تلحق القوافي بدلا منها. انظر: السيوطي همع الهوامع ج 2 ص 93. أما الامام القطب الله فيرى في المسألة قلبا وان المراد: "لا يكن الوداع موقفا منك" انظر: كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني لقطب الأئمة محمد ابن يوسف اطفيش. تحقيق محمد زمري ص 197 - 198، باب الخروج عن مقتضى الظاهر بالقلب، ط التراث 2009 م وشرح ابن عقيل: 1/ 170 - 178. ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تُفِدْ؛ ك: عندَ زيدٍ نَمِرَة. البيت فما بعده، والأشموني مع حاشية الصبان: 1/ 204 وما بعدها.