الإمتاع في طواف الوداع زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_510_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

اختيار الباحث

هذا وإن كان لا بد لهذا الباحث الضعيف أن يُعَبّر عن اختياره أخذا مما سبق عرضه من أدلة للجميع وما فهمه من الاستقراء في الموضوع؛ فهو يختار القول بأنه سنةٌ واجبة على المستطيع، يسقط وجوبها بالعذر، سواء أكان بعدم إمكان إتيانه لمانع شرعي؛ كالحيض والنفاس، أو لمرض أو ضعفٍ عن قدرة؛ كالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة الذي يعجز عن الاتيان به بيسر دون مشقة، أو لخوف ضرر على النفس، ولو من شدة الزحام؛ إن لم يكن عنده من الوقت ما يعينه على التأخير ثم الأداء بسهولة ويسر ولا فدية على تاركه؛

6

لعدم النص من الشارع على الفدية كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقد وقع الضرر الذي أشرت إليه من شدة الزحام مرات كثيرة، حتى كاد الزحام يزهق الأرواح، وأدى إلى غلق أبواب الحرم عن الدخول؛ لأجل التخفيف من المعاناة على الطائفين الموجودين بالداخل، بل بسبب شدة الزحام في طواف الوداع من أصيب من العمانيين بمرض أدى به إلى المكث بالمستشفى لأيام طويلة، وبعضهم لم ترجع له، صحته، وهذا بقطع النظر عن غير العمانيين الذين لا نعرف أحوالهم، ولم نطلع على أضرارهم، وما ذلك إلا بسبب التشديد في وجوب الإتيان بالوداع، مهما كان الأمر، والإفتاء بوجوب الجبر بالدم؛ عند عدم الإتيان به.

وعلى هذا فإن منعه من طواف الوداع مانع فقد كمل حجه ولم يبق عليه منه شيء، ولا يكون محبوسا بسببه ولا جبر عليه، والله يتقبل من العبد اليسير ويعفو عن الكثير.