Alsaidia_510_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣73
وإن تركه اختيارا لا اضطرارا فقد أساء ولا شيء عليه وتكفيه التوبة والإنابة إلى الله عز وجل، وطلب العفو منه تعالى عن التقصير الذي
حدث من هذا العبد؛ وذلك لعدم امتثاله أمر الرسول مع القدرة على الإتيان به دون ضرر، ولا حرج، ولا مانع يمنعه، وكان الأجدر به والأولى ألا يتكاسل عن فعل سنةٍ لازمةٍ سَنَّها المعصوم، ولكن مع هذا كله لا فدية عليه وجوبا لعدم الدليل عليها، أما إن أراد ذلك من نفسه أخذا بالأحوط فذلك فضل من الله، ونعمةٌ وُفِّقَ إليها، له ثوابها إن أخلص لله عز وجل.
والقول بالفدية - مع عدم الدليل عليها من الشارع فيه بعد كبير وعسر خطير، وأموال العباد معصومة كعصمة دمائهم وأعراضهم،
لا تجب إلا بحقها.
والتيسير هو من خصائص هذا الدين الحنيف؛ لأنه يستمد أحكامه من نور شرع الله، ويستمد قوته من لطف الله ورحمته بعباده، ويتجاوب مع حقائق الوجود بروح العقيدة الصحيحة، والإيمان
السالم من الشطط والعُلُوّ في الدين، فلا إفراط ولا تفريط. ولهذا ما يسنده من الأدلة الشرعية والقواعد الفقهية العامة التي عليها مدار تطبيق شرع الله عز وجل. فإن رفع الضرر واجب، والمشقة تجلب التيسير، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام، والمحافظة على سلامة النفس واجبة، ودين الله يسر. والله تعالى يقول: … وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) البقرة.