الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

المبحث الثاني

منهج الاستدلال الكلامي عند الجيطالي

تختلف المناهج باختلاف العلوم، فلكل علم منهجه الذي يتبعه في عرض موضوعاته، ولقد سلك علماء الكلام مناهج وطرقا استدلالية توفق بين مبادئ. العقل الصريح، وأصول النقل الصحيح ليتمكنوا من دحض التيارات الفكرية المنحرفة الموجودة في بيئاتهم. ومن خلال قراءتنا للتران العقدي الذي خلفه الجيطالي نحاول استجلاء منهجه الاستدلالي وهو يتمثل فيما يأتي:

1 - الاستدلال بالنقل

أ- القرآن

اتفقت الأمة الإسلامية أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للعقيدة الإسلامية والمورد الأعلى حجة، والأقوى دليلا لكن الإشكال الذي فرق شوكتها هو اختلافها في فهم نصوص القرآن، وتحديد دلالتها، وكيفية استخدامها. فنتج عن هذا أن استدلت كل مدرسة كلامية على آرائها بآيات مختلفة من القرآن الكريم، وقد يزداد الإشكال تعقيدا حينما تستدل المذاهب التنازعة بالنفس الواحد الذي يحتمل معاني متباينة، فيأخذ كل فريق بما يراه مناسبا مع قواعد مذهبه. وأبرز سبب في اختلاف التفاسير مشكلة المتشابه في القرآن. فكيف تعامل معه الجيطالي؟ انتهج الجيطالي مسلك أسلافه الإباضية في التعامل مع المتشابه) إذ لم يجر النصوص المتشابهة على ظواهرها، بل عمد إلى تأويلها وفق ما تتطلبه قواعد اللغة وأصول التتريل.

-1 - راجع تعامل الإباضية مع المتشابه الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، نشر جمعية التراث القرارة، المطبعة العربية غرداية، 1991 م: ج 271/ 1 وما بعدها.

- 102 -