Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٦السماء مسكن ملائكته ومهبط، وحيه ومكان عرشه ومن جهتها تسمع الملائكة الوحي جاز أن يصف نفسه أنه في السماء على معنى التدبير والاقتدار لا على السكني والقرار فيها." (1) فبالتأويل يتسنى لنا الجمع والتوفيق بين آيات القرآن، ويرتفع التعارض والتضارب بينها ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (2).
ويرد الجيطالي على الواقفين في المتشابه منتهجا أسلوب المحاورة يدعوهم إلى ترك الوقوف، وضرورة الفهم، إذ إن معرفة الله تعالى بصفاته التي تليق بجلاله، وعظيم سلطانه أوجب الواجبات على العبد. يقول: "فإن قالوا: ليس علينا من من البحث والتفتيش في هذا شيء قل: بل يجب الله عليكم أن تصفوه بصفاته، وتعرفوا أنه بخلاف صفات مخلوقاته، وتدَعُوا ما وراء ذلك التشبيه والتعطيل، ووقوفكم من دون ما بين الله في كتابه، وأوضحه الرسول عليه السلام في سنته، وتكلمت به أئمة
المسلمين من الصحابة والتابعين، مع أنكم قد بحثشتم وفتشتم وقلتم فأخطأتم))
ب- السنة
هي
(4) 11
(3) 11
أقوال النبي، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته. وتعتبر المصدر النقلي
الثاني في التشريع، فقد جاءت موضحة لمعالم العقيدة الثابتة إلا أن ما يلاحظ على علماء الكلام قلة بضاعتهم في الحديث وولعهم الشديد بمصطلحات الفلاسفة، وفي هذا السياق يقول صبحي الصالح: وقد" كانوا أي المتكلمين) يستطيعون لو عولوا على ما تلقيه السنة من أضواء على العقيدة الإسلامية أن يتجنبوا كثيرا من الأخطاء التي وقعوا فيها فريسة لآراء الفلاسفة ونزعات الفرق والمذاهب
-1 الجيطالي: شرح النونية: ج 87/ 1 ظ.
2 - سورة النساء، الآية: 82.
3 - الجيطالي: شرح النونية: ج 83/ 1 ظ.
4 - الزحيلي: أصول الفقه الإسلامي، دار الفكر، سورية، 1996 م: ج 449/ 1.
5 - لويس غرديه وج. قنواتي: فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية، ترجمة صبحي الصالح وفريد
- 106 -