الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١

سجل للشيخ إسماعيل الجيطالي مجموعة من المميزات من بينها:

أ- تميّزه بالتحرّر الفكري، واستقلاله بالرأي. قال عن موقفه من كتاب "إحياء العلوم" لأبي حامد الغزالي مثلاً: "إذا كان أكثر علماء المغرب وقفوا من (الإحياء) موقف الرفض والاحتراز منه فإننا نجد الجيطالي قد تصفح الكتاب، وقرأه قراءة نقديّة، ووضع على منواله كتابه الشهير قناطر الخيرات" الذي يعد أعظم ما ألفه في أخريات حياته فهو عصارة أفكاره؛ إذ نجد فيه إشارات المصنف إلى الكتب التي صنفها من قبل كشرح النونية وقواعد الإسلام والمناسك. وقف الجيطالي من ((الإحياء موقف الناقد البصير، فلم يرفضه برمته، كما أنه لم يقبله بحذافيره، بل كان واعيا فيما ينقل عن الغزالي، يأخذ ما يقتنع به، ويدع ما لا يراه صوابا."

ب قدرته على عرض العقيدة بأساليب مختلفة، قال الباحث: "في (شرح النونية) بسط القول في عرض المسائل والاستدلال عليها بشكل موسع، وفي (قواعد الإسلام) توخى أسلوب الإيجاز في العرض والاستدلال، وفي قناطر الخيرات) ربط قضايا العقيدة بالسلوك والأخلاق، وفي عقيدة التوحيد لخص المسائل بأسلوب أدبي موجز فصيح، ووجهها إلى الناشئة، ودعاهم إلى حفظها، ثم فهمها، ثم اعتقادها والتصديق بها، وقد كان مقررا تعليمها في المدارس الابتدائية بالمغرب".

ج- لم يكن الجيطالي فقيها ظاهريا تحجبه حروف النض عن إدراك معاني

التشريع، بل كان يُعمل النظر في محاله المسوغ له، ويعضده بما صح في النقل. من النتائج المهمّة التي توصل إليها الباحث في هذا العمل القيم التي تعدّ مفاتيح لدراسة شخصية الشيخ إسماعيل الجيطالي وفكره ومنهجه ومكانته، وهي تدعو الباحثين إلى مواصلة البحث، والدارسين إلى المزيد من الدراسات في هذه

الشخصية، نذكر منها ما يأتي:

أ- "إعطاء الجيطالي الآراء الكلامية بعدا عمليّا، وإنزالها إلى مستوى الواقع

وذلك من خلال مزجه بين أصول الدين والأخلاق في كثير من القضايا، كقضية

11