Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٠أحدهما زال الآخر، وجمع الضد أضداد (1)
وقد استدل الجيطالي بهذا القانون العقلي لإبطال من قال إن الاستطاعة قبل
(2)
الفعل، وإثبات رأي القائلين بأن الاستطاعة مع الفعل) وفي رده على القائلين بالخروج من النار لإبطاله أن يكون الشخص مثابا معاقبا في آن واحد. يقول: "لا يخلو المثاب المعاقب من أن يكون مؤمنا ولي الله من أهل الجنة سعيدا في علم الله السابق، أو يكون كافرا عدوّ الله شقيا في علمه السابق من أهل النار، فبطل أن يكون كافرا مؤمنا شقيا سعيدا عند الله من أهل الجنة والنار جميعا لأن ذلك المحال واجتماع الأضداد، من فلما بطل هذا لم يبق إلا أنه مؤمن سعيد من أهل الجنة، أو شقيّ من أهل النار
د الإلزام
(3) 11
طريق استخدمه المتكلمون في إفحام، خصومهم واعتمدوا عليه كثيرا في مناظراتهم. وهو استدراج الخصم إلى نتيجة مخالفة لمُدّعاه بتسليمه بمقدمات تلزم عنها تلك النتيجة. (4) وغالبا ما تكون هذه النتيجة تستوجب الشناعة، ولا يرتضيها الخصم. ومن المواطن التي وظف فيها الجيطالي هذا الطريق رده على القائلين بالرؤية وهو كالآتي: "يقال لهم أخبرونا لأي علة صار معبودكم يرى في دار المعاد ولا يرى في الدنيا للذات ذلك أم للخبر؟ فإن قلتم للذات فالذات لا تتغير، وإن قلتم للخبر فما ذلك الخبر؟ فإن قلتم ووجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (5) قلنا هذا الخبر عندكم للرؤية في المعاد. فأين الخبر الذي لا يرى به في الدنيا؟ فلستم تجدوه إلا أن
يوم
المعاد،
1 - المصدر نفسه: ج 30/ 2 ظ.
2 - المصدر نفسه.
3 - المصدر نفسه: ج 71/ 2 و.
4 - عبد المجيد عمر النجار: مباحث في منهجية الفكر الإسلامي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1،
113 1992
5 - سورة القيامة، الآية: 22 - 23.
110