Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١١الذات
تقولوا قوله لا تدركه الأبصار (1) فإذا قالوا ذلك قيل له هذا الخبر خبر عن أو خبر عن الوقت، فإن قالوا خبر عن الذات قلنا لهم قد قلتم إن الذات لا تتغير إذا
كان في ذلك تغيير صفة القديم إلى صفة المحدّث، فإن قلتم عن وقت دون وقت فيلزمكم أن تقولوا بمثل ذلك في جميع ما أخبر الله به عن نفسه في القرآن من قوله: ولا تأخذه سنة ولا نوم … ولا يؤوده حفظهما) ولا يعزب عنه مثقال ذرة (3)
(3)
(4) 11
هذه الأخبار من كتاب الله وما شاكلها في صفات الله إنما هي لوقت دون وقت هذه نماذج من الطرق العقلية التي استخدمها الجيطالي في مناقشاته الكلامية، وإن كان بعضها لا يسلم من النقد، (5) إلا أنها تمثل منهج الاحتجاج العقلي السائد
في تلك العصور.
مكانة العقل عند الجيطالي
اعترف الجيطالي بأن العقل أحد طرق المعرفة الإنسانية (6)، وأنه آلة لدرك العلوم، وأس للفضائل، وينبوع للآداب، وأصل للتكليف، وعماد للدنيا" (7) كان الجيطالي عارفا بمجالات استخدام العقل وحدوده، فقد بين دوره البارز في استنباط الأحكام الشرعية والكشف عن العلل، وفي مجال الاستدلال على مسائل العقيدة كما سبق ذكره. وقد قرّر أن العقل والنقل طريقان للمعرفة، وأن
1 - سورة الأنعام، الآية: 103.
2 - سورة البقرة، الآية: 255.
3 - سورة سبأ، الآية: 3.
4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 73/ 1 ظ.
5 - راجع الانتقادات الموجهة لبعض هذه الطرق: علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام:
132 وما بعدها.
6 - انظر طرق العلم: ص: 73 من البحث.
7 - الجيطالي: القناطر، تحقيق النامي القسم 28/ 1. وقد خصص الجيطالي فصلا كاملا في فضل العقل وشرقه
وحقيقته وأقسامه. ر. المصدر نفسه: القسم 28/ 1 - 51.
111