Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٢النقل لا يأتي بما يستحيل على العقل، ويؤكد ذلك في قوله: "جعل الله ما تعبدهم به مأخوذا من واجب عقلي ورد الشرع بتأكيده ومسموعا من خطاب النقل لا يمنع العقل من جوازه، لذلك توجّه الخطاب إلى ذوي الألباب وبه استوجبوا الثواب
والعقاب.
(1)
وسنتعرض إلى ثلاث مسائل كنموذج لتوضيح هذه المكانة وهي:
أولا التحسين والتقبيح
إن رأي الجيطالي في هذه المسألة هو رأي الإباضية والأشعرية، فقد نفى أن يكون الحسن والقبح صفتين قائمتين بذات الشيء، تُدركان بالعقل كما زعم ذلك المعتزلة، والفلاسفة وبين مدلول الحسن: "هو ما ورد الشرع بالثناء على فاعله كقوله تعالى: ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون (2) والمفلحون في أمثالها (3) وأما القبح: "هو ما ورد الشرع بذم فاعله كقوله تعالى: ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) وفي أمثالها
(4)
من القرآن" (5)
فالعقل عند الجيطالي "لا يدل على حسن الفرائض المأمور بما في أنفسها، ولا على قبح المحرمات المنهي عنها في أنفسها. لأن العقل لا يدل على حسن شيء، وقبحه في حكم التكليف إلا ما تعلق به من جهة الواجبات وأخواتها، وإنما يعرف ذلك من موارد الشرع". (6)
وإن في الاستثناء الوارد في قوله: "إلا ما تعلق به من جهة الواجبات
1 الجيطالي: قواعد الإسلام، تصحيح وتعليق بكلي: ج 3/ 1.
-2 سورة النور، الآية 52
3 الجيطالي: شرح النونية: ج 46/ 2 و.
4 - سورة المنافقون، الآية: 9.
5 - الجيطالي: شرح النونية: ج 46/ 2 و.
6 - المصدر نفسه.
- 112 -