Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣١وروي عن الحسن البصري أنه قال من له أربعون درهما فهو غني، وبه قال أبو عبيدة وأظنّ حجتهم قوله: "من" سأل ومعه أوقية فقد سأل الناس إلحافا" (1) والأوقية أربعون درهما، وقال آخرون من له مال يؤدّي عنه الزكاة فلا يأخذ الصدقة إلا إذا كان مديانا لقول النبي: أمرت أن آخذها من أغنيائكم (2) الحديث وبه يقول أبو حنيفة، وقال بعض أصحابنا من لم يكن له مال يكفيه هو وعياله نفقتهم وكسوتهم إلى الحول فهو فقير، يأخذ الصدقة، فهذا هو الذي يوجبه النظر، ويشهد بصحته الخبر. (3)
- ويقول أيضا: "لقد اختلف الناس فيما يجوز به التيمم فذهب بعض أصحابنا إلى إجازته بغير التراب من أجزاء الأرض وافقهم على ذلك مالك بن أنس، وذهب آخرون إلى جوازها بالرمل، والنورة والزرنيخ، وما أشبه ذلك، وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ التيمم لا يجوز إلا بالتراب الطيب وبه قال أبو محمد بن بركة)، ووافقهم على ذلك الشافعي، وهذا هو الذي يوجبه النظر عندي لقول الرسول: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا" -متفق
عبد
الله
عليه " (5)
وبالتالي يظهر أن الجيطالي استفاد من المنهج الرشدي في عرض الفقه، وتأثر بأبرز عناصره كما أنّ ابن رشد بدوره أخذ هذه الطريقة حسب رأي الدكتور
1 - أخرجه ابن حبان في مدحه كتاب الشركاء، باب المسألة والأخذ 184/ 8، رقم: 3390. (مع
اختلاف في اللفظ)
2 - الصنعاني سبل السلام 281/ 2.
3 - الجيطالي: قواعد الإسلام، تصحيح وتعليق بكلي: ج 47/ 2.
4 - هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني، عالم فقيه عاش في نهاية القرن الرابع الهجري. ر. ابن بركة: الجامع تحقيق عيسى يحيى الباروني: وزارة التراث القومي، عمان (د. ت)
مقدمة المحقق: ج 10/ 1.
5 - الجيطالي: قواعد الإسلام، تصحيح وتعليق بكلي: ج 194/ 1.
- 131 -