Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٢عمار طالبي عن جده الفقيه (ت 520 هـ/1126 م) الذي يرى: "أن العالم على الحقيقة هو العالم بالأصول والفروع، لا من عُني بحفظ الفروع، و لم يتحقق بمعرفة الأصول، إذ لا تعلم الفروع إلا بعد معرفة الأصول". () ويذهب الدكتور العبيدي إلى أن ابن رشد لم يتأثر بجده بل كان في أسلوبه ومنهجه أرقى جده بكثير، من
فقد استثمر ابن رشد الحفيد ثقافته الفلسفية في الفقه وسلك في كتابه بداية المجتهد الفلسفة في المقارنة والنقد والتعليل.
منهج
(2)
وتجدر الإشارة إلى أن الجيطالي اعتمد في كتابه القواعد على مصادر فقهية أخرى، ويذكر ذلك في خاتمة الكتاب يقول: "فأنشد الله من قرأ كتابي هذا، وفهم مضمون ما أودعناه من علوم العبادات، وما ضمناه من الحقوق والأدبيات أنه إذا اطلع فيه على خطأ، أو زلل أن يحسن الظن بنا، ويسد الخلل لأننا جمعناه من كتب مختلفة، وذكرنا بعض اختلاف علماء الأمة. " (3)
خلاصة القول
إن مرجعيّة فكر الجيطالي هي مرجعية أصيلة، متفتحة فلم يعجز قط عن الاطلاع على الثروة العلمية الثرية التي توارثتها الأجيال، والنظر فيها، وفحصها. وإن اقتباسه عن غيره من العلماء من مختلف المذاهب أمر يشرفه، ويدلّ على تحرّره الفكري، وصدق نواياه في البحث عن الحقيقة التي ينشدها، وعزمه على تقريب شقق الخلاف بين المذاهب، وذلك بعرض آرائها ودراستها عساه أن يخفف شدّة التحيّز الفكري، ومن ضيق التعصب المذهبي الذي اتسم به عصره. يقول الدكتور عمرو النامي واصفا كتابات الجيطالي: "فكان في جميع ما يكتب داعي
-1 عمّار: طالبي: الفقه والفقهاء في ميزانية العقلانية الرشدية مجلة ابن رشد، مارينور للنشر، 1998 م:
عدد 99/ 1.
2 - حمادي العبيدي: ابن رشد وعلوم الشريعة، دار الفكر العربي، بيروت، ط 1، 1991: 49. 3 - الجيطالي: قواعد الإسلام، تصحيح وتعليق بكلي: ج 279/ 2.
من
- 132 -