Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٨كل أمر، شعور يجده الإنسان في نفسه بغير تعلّم ولا تلقين ولا اكتساب (1) ويرى الجيطالي أنّ فطرة الإنسان أعظم دليل على وجود الله تعالى يغني عن إقامة البراهين (2) قال الله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم (2) وقال جل علاه: أ في الله شك فاطر السماوات والأرض. كل (4)
3 طريق العقل
سلك الجيطالي طريق العقل في إثبات وجود الله تعالى اقتداء بالعلماء النظار وإقامة للحجة وهو مبين فيما يأتي:
أ- دليل الحدوث
صاغه الجيطالي على شكل محاورة متبعا طريقة السبر والتقسيم في عرضه يقول: "قال: فأخبرني عن الأشياء إذ زعمت أنها محدثة مصنوعة فما الدليل على حدوثها؟ قلنا وبالله التوفيق: الدليل على ذلك أنا نظرنا إلى ما أدركناه من الأشياء فوجدناها محتملا للتأليف، والتبعيض، مفتقرا إلى مؤلّف ألّفه، محتاجا إلى أمور تقوم به بنيته، فقلنا لا يخلو
من
هذا الذي أدركناه من أن يكون قديما، أو محدثا، فبطل أن يكون قديما لما شاهدناه تعاقب الأعراض عليه من الحركة والسكون وسائر الأعراض حوادث، وما لم يسبق الحوادث فحادث مثله، لأنّ الجسم لا ينفك من حركة أو سكون فلما ظهرت فيه أعلام العجز، والافتقار والحدث، وقضينا على ما غاب عنا بما أدركناه لأنه مساو له في علّته فقلنا لا يخلو بجميعه من أحد ثلاثة أوجه إما أن يكون حادثا لغير محدث، فبطل أن يكون أحدث نفسه، لأنه لا يخلو أن يكون أحدث نفسه قبل كونه، أو بعد
1 - د/ يوسف القرضاوي: وجود الله، دار البعث، قسنطينة، 1987: 19.
2 - الجيطالي: القناطر، تحقيق النامي: القسم 292/ 1.
-3 - سورة الروم، الآية: 30.
- سورة إبراهيم، الآية: 10.
- 138 -