الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

كونه، فإن قلت قبل كونه فهو معدوم، والمعدوم لا يحدث نفسه ولا غيره، وإن قلت بعد كونه فقد فرغ من تكوينه، فبطل أن يكون الحدث ولم يفعله أحد لاستحالة وجود الفعل ولا فاعل له والكتابة ولا كاتب لها، ولأنّ العالم كله على ثلاثة أشياء: حيوان عاقل، وحيوان غير عاقل، وجماد وموات فلو اجتمعت الحيوانات العاقلة على إنزال قطرة، أو إنشاء ذرّة لعجزوا فإذا عجز الحيوان العاقل فغير العاقل أعجز، فإذا عجز العاقل، وغير العاقل، فالجماد أبعد وأبعد، فلما بطل هذان الوجهان، لم يبق إلا أن له محدثا أحدثه، وخالقا خلقه" (1)

ويمكن أن نلخص هذا الدليل في النقاط الآتية:

إثبات حدوث العالم لاتصافه بأعراض الحدوث: الحركة، السكون،

الاجتماع الافتراق … وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، وما لم يسبق

الحوادث فحادث مثله.

- إبطال أن يكون هذا العالم حادثا لغير محدث (مستحيل عقلا).

- إبطال أن يحدث الشيء نفسه.

- إثبات أن للعالم الحادث محدثا، وخالقا هو الله جل جلاله.

ب- دليل العلية

إن احتياج الأثر إلى مؤثر، والمعلول إلى علّة من القضايا البديهية التي تسلّم بها الفطر والعقول، يقول المفكر الاسكتلندي لانج: "كلّ إنسان يحمل في نفسه (فكرة العلية) وأنّ هذه الفكرة كافية لتكوين العقيدة بأن قمة آلهة، صانعة، خالقة للكون (2)

1 الجيطالي: شرح النونية: ج 54/ 1 و. ظ. -2 - آل ياسين الله بين الفطرة والدليل المكتب العالمي، بيروت، ط 6، 1979 م: 15. وإن بإله واحد خالق للكون يستحق العبادة لا بآلهة عديدة كما يقول المفكر.

- 139 -

كان المسلم يدين