الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

فدليل العلية من أشهر الأدلة على وجود

الله

العقاد أنه ويري

أقدم من البراهين، وأقواها على الإقناع (1) وقد نطقت به فطرة الأعرابي قديما: إنّ البعرة تدلّ على البعير، وأثر الأقدام يدلّ على المسير، أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج لا يدلان على اللطيف الخبير؟

ويذكر الجيطالي أنّ فطرة العقول قد انطبقت أن الحادث لا يستغني في حدوثه عن محدث يحدثه (2) ويقول: "بطل" أن يكون الحدث، ولم يفعله أحد، لاستحالة وجود الفعل ولا فاعل، له والكتابة لا كاتب لها. (3) كما قد نفى الجيطالي تصوّر المصنوعات بنفسها لعجزها الواضح، فافتقار الحادث إلى محدث من المدركات الضرورية وبين ذلك في العبارة: "فإذا علم بدليل العقل أن الصنعة لا تقوم بذاتها إلا بصانع صنعها، وحكيم يخترعها علم أن النطفة لا تتصور بنفسها يدا، ورجلا، وكلاما، وعقلا، فلو اجتمعت الحيوانات العاقلة على أن يردّوا إلى الجسد بعد تصويره إصبعا واحدا بعد زواله فضلا عن إنشائه لعجزوا، فإذا عجز الحيوان الذي يتأتى منه العقل والتمييز فغير العاقل أعجز، فإذا عجز الحيوان غير العاقل فالجامد الذي بمنزلة الموات أبعد وأبعد، فإذا ثبت ما ذكرناه بصورة العقل صح أن المصنوعات لا تتصوّر بنفسها، ولا تقوم بذاتها لكن بقدرة مُكوّن الكائنات، وخالق الأرض والسموات (4)

وقد أكدت البحوث العلمية ذلك فأثبتت أنّ الكون ليس خالق نفسه، وبالتالي لم يكن أزليا بل له موجد أوجده. وهذا ما يذكره العالم الأمريكي ادوارد لوثر كسيل يقول: "وهكذا أثبتت البحوث العلمية دون قصد أن لهذا الكون بداية

1 - عباس محمود العقاد الله المكتبة العصرية، بيروت. (د. ت): 214.

2 - الجيطالي: القناطر، تحقيق النامي: القسم 292/ 1.

-

3 الجيطالي: شرح النونية: ج 54/ 1 ظ.

-4 - المصدر نفسه: ج 17/ 1 و.

- 140 -