Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٥ويبين الجيطالي ما يجب على العبد أن يعتقده في الله عز وجل وجوبا، وإثباتا،
وما يجب أن يعتقده نفيا واستحالة، وهو من مقتضيات التوحيد، وكل ذلك بعبارات موجزة، مشحونة قد يعسر على العامي إدراك معانيها يقول: "فيجب على العبد معرفة ربه والإيمان به نطقا باللسان، واعتقادا بالجنان، ويعقد في قلبه أن لا إله إلا الله واحدا، غير منقسم في ذاته ولا معه ثان في ألوهيته، موجود بغير مشاهدة، قديم بلا بداية أوجد منها نفسه دائم بلا نهاية ينتهي إليها … وهو موجود على الإطلاق، غير مقيد بزمان، ولا مخصوص بجهة ولا مكان، بل هو في كل مكان بلا حواية ولا اجتنان لا تحيط به الجهات والأقطار، ولا تكيفه القول والأفكار، متره عن جميع الأماكن والجهات … ليس له شريك ينازعه، ولا كفؤ يدافعه، ولا مثل يعادله ولا نظير يشاكله ولا وزير يؤازره، ولا ند يحاوره، ولا تكيفه العقول، ولا تمثله النفوس، ولا تلحقه الأوهام والأفكار ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) (1) ليس بجوهر ولا عرض، ولا بذي طول ولا، عرض ولا بذي صورة ولا شكل ولا هيئة ولا مثل بل هو الواحد الأحد، العدل الصمد لم يلد ولم يولد و لم يكن له كفوا أحد … " (2)
ونلاحظ أن الجيطالي بالغ في استعمال صيغ السلب والنفي أثناء تصوره
للتوحيد الخالص، ولعل سبب انتهاجه هذا الأسلوب يرجع إلى:
- التتريه المطلق للذات العلية من كل نقص أو تشبيه.
- انتشار تصورات غريبة في المجتمعات الإسلامية من مصادر يهودية،
ومسيحية، ويونانية.
- ظهور فكر التشبيه والتجسيم والحلول في البيئات الإسلامية.
-1 سورة الأنعام، الآية 103.
2 الجيطالي: قواعد الإسلام: ج 7/ 1 - 8
145