Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٧القشر الأول: هو أن تقول بلسانك "لا إله إلا الله" وهذا يسمى توحيدا مناقضا للتثليث الذي صرّح به النصارى، ولكنه قد يصدر عن المنافق الذي يخالف
سره جهره.
القشر الثاني: أن لا يكون في القلب مخالفة وإنكار لمفهوم هذا القول بل
يشتمل ظاهر القلب على اعتقاده، وكذلك التصديق به وهو توحيد عوام الخلق، والمتكلمون يحرسون هذا القشر من تشويش المبتدعة.
الثالث وهو اللباب وذلك لا يفهمه أكثر المتكلمين فإن مفهومه لم يتصفوا به وهو أن يرى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع التفاته عن الوسائط والأسباب، فلا يرى الخير والشر إلا من الله جل جلاله، وأن يعبده عبادة يفرده بها ولا يعبد معه غير، وهذا مقام شريف إحدى ثمراته التوكل ومن ثمراته ترك الشكاية إلى الخلق، وترك الغضب عليهم والتسليم لحكم الله جل جلاله.
ويبين في عبارة واضحة أن "الموحد" الحقيقي هو الذي لا يرى إلا الواحد الخالق جل جلاله، ولا يوجه وجهه إلا إليه، وهو امتثال قوله تعالى: قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون (1) وليس المراد به القول باللسان، إنما اللسان ترجمان يصدق مرة ويكذب أخرى، وإنما موقع نظر الله تعالى المترجم عنه هو القلب، وهو
معدن التوحيد ومقره
(2) 11
من خلال ما سبق نجد أن الجيطالي حاول أن يعطي للتوحيد بعدا عمليا ذوقيا متأثرا بأبي حامد الغزاني وأبي يعقوب الورجلاني ليتمكن من إنزال التوحيد من التصور النظري الذي رسمه المتكلمون إلى واقع حياتي معيش، إذ لا يكفي للإنسان أن يعتقد أن الله وأحد ولم يوحده عمليا. وهذه الرؤية الشاملة للتوحيـ
يتفق عليها دعاة التغيير والإصلاح في المجتمعات الإسلامية قديما وحديثا.
1 - سورة الأنعام، الآية: 91.
2 - الجيطالي: قناطر الخيرات القسم 337/ 1. ر. الغزالي، الإحياء: ج 47/ 1 - 48.
147