Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وبما
أنه معلوم أن الأشياء لا تتميز إلا بأضدادها لذلك لا يمكن أن نتصور حقيقة التوحيد دون تصور حقيقة الشرك لكونهما معنيين متضايفين، وهذا ما دعا إليه الجيطالي في قوله: "علينا أن نعلم أن الشرك مساواة الله بغيره لأن لأن معرفة الشرك توحيد، وجهله شرك، ومن عرف التوحيد عرف الشرك، وكذلك الشرك من عرفه فقد عرف التوحيد" ويرى أن العلم بالوحدانية "يبنى على نفي التشريك، والتشريك على ثلاثة: الاتصال والانفصال والحلول
(1) "
هذه نظرة الجيطالي إلى حقيقة التوحيد في جانبيها النظري والعملي. وإذا كانت كلمة التوحيد هي مما يجب على كل بالغ سليم العقل أن يعتقدها بقلبه، ويقر بما بلسانه، فقد وقف الجيطالي عند مسألة لها ارتباط بخصائص بيئته الثقافية وهي: اللغة التي تؤدّى بما كلمة التوحيد، وأوضح رأيه فيها.
-2 - كلمة التوحيد واللغة التي تؤدّى بها
بحكم كون أغلبية المجتمعات المغربية أمازيغية اللسان، فقد أثيرت هذه المسألة: بأية لغة تؤدّى كلمة التوحيد؟ وهل يجوز أن تؤدى بغير اللغة العربية؟ ذكر الجيطالي قولين في المسألة (3):
الأول: زعم البعض أنه يجب على الإنسان أن يأتي بجملة التوحيد (4) كلّها باللغة العربية، فإن ترك منها شيء فلا يجزيه وقد وجدت هذا القول لصاحب السؤالات يقول: من قال الله واحد بالبربرية، فلا يقال إنه أتى على جميع الوصف
11
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 50/ 1 و.
2 الجيطالي: قناطر الخيرات القسم 129/ 1. سيأتي الحديث عن أقسام الشرك ووجوهه في الفصل السادس. 3 - الجيطالي: شرح النونية: ج 26/ 1 و.
-4 - يراد مصطلح "جملة التوحيد" في المصادر الإباضية هو إقرار العبد بالشهادتين، وأن ما جاء به رسول الله من الأحكام والشريعة هو الحق.
- 148 -