Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٩خبر
ال إن ربك هو الخلاق العليم (1) ومثل هذا في كتاب الله كثير، وليس في الخبر دليل على الفرز ما بين صفات الذات وأسمائها، وصفات الفعل وأسمائه، فقوله "العليم" الخلق ولم يستوجب الصفة بخلق الخلق فلو كان كذلك لم تجب له الصفة حتى يخلق ولا يقال له خالق لما لم يخلق بعد، وقد أخبرنا الله عزّ وجلّ في كتابه أنه وفعّال لما يريد (2) لما لم يفعل، فقال: فعّال لما يريد وخالق كل شيء (3) فدخل في هذا المعنى ما خلق، وما لم يخلق، وكذلك قوله: وفعّال لما يريد كما يستند الجيطالي إلى اللغة التي تجيز ذلك، قال الله تعالى لنبيه: إنك ميت وإنهم ميتون (4) وكذلك يسمون من أراد الخروج خارجا، ومن أراد الحج حاجا. (5)
ويبدو جليا أن الخلاف بين الفريقين خلاف معنوي، لا لفظي كما ذهب إلى ذلك الجعبيري () فالمغاربة يقولون بقدم الصفة لا قدم متعلقاتها في المخلوقات وأما المشارقة فيقولون بحدوثها باعتبار متعلقاتها إذ يلزم عندهم من حدوث المكوّن حدوث التكوين.
3 - إثبات الصفات الذاتية
استدل الجيطالي على إثبات الصفات الذاتية لله تعالى كالحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام والسمع والبصر وسائرها بأدلة عقلية منطقية، وهي
بالتفصيل فيما يأتي:
1 - سورة الحجر، الآية: 86.
-2 سورة هود، الآية: 107.
3 - سورة الرعد، الآية: 16. قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار
-
- سورة الزمر، الآية: 30
5 - الجيطالي: شرح النونية: ج 108/ 1 ظ. 6 - الجعبيري: البعد الحضاري: ج 248/ 1.
- 159 -