الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

يعدو أن يكون إنما كان عالما بنفسه أو بمعنى غيره فإن كان بمعنى غيره فلا يخلو

ذلك المعنى من أن يكون قديما معه أو محدثا، أحدثه، فإن كان قديما فهو أولى

فلا يخلو من

بالألوهية لكونه محتاجا إليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وإن كان محدثا أحدثه أن يكون أحدثه لنفسه وهو يعلمه أو لا يعلمه، وإن كان لا يعلمه فالجاهل لا يحدث شيئا، وإن كان يعلمه فلابد لذلك العلم من عالم يعلمه به، ولابد للعالم من علم فيتحصل ذلك إلى ما لا غاية فلما فسد هذا صح أنه لم يزل عالما بنفسه وبذاته لا يعلم هو معنى غيره.

ج- القدرة

الله عزّ وجلّ في ذاته لم يزل موصوفا بها في الأزل والحال، ولقد

صفة الله وهي

استدل على إثباتها بطريقين هما:

- ما وجد من هذه الصنعة دلّت على صانعها، والفعل لا يصدر إلا عن قوة وإلا فالقوي والزمن واحد، (2) والقدرة هي السلطة على الفعل، وهو ما يراه محمد عبده في رسالة التوحيد، يقول: "لما كان الواجب هو مبدع الكائنات على مقتضى علمه وإرادته فلا ريب يكون قادرا بالبداهة لأن فعل العالم المريد فيما علم وأراد إنما يكون بسلطة له على الفعل، ولا معنى للقدرة إلا هذا السلطان " (3)

- دليل السبر والتقسيم ويعرضه بالشكل الآتي: "فإن قال ما الدليل لم يزل قادرا؟ قيل له من قبل أنه لا يخلو أن يكون قادرا بنفسه، أو بمعنى غيره، فإن كان قادرا بمعنى غيره فلا يخلو ذلك المعنى أن يكون قديما معه، أو محدثا، فإن كان قديما فهو أولى بالربوبية لكونه محتاجا إليه فإن كان محدثا أحدثه فلا يخلو أن يكون أحدثه وهو يقدر عليه أو لا يقدر عليه، فإن كان لا يقدر عليه فهو عاجز، لا يحدث

1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 95/ 1 ظ. 2 - المصدر نفسه: ج 98/ 1 و.

-3 - محمد عبده: رسالة التوحيد، دار إحياء العلوم، بيروت، ط 6، 1986 م: 63.

- 161 -