الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

تعالى: فأجره حتى يسمع كلام الله به (1) ولا يسمع الإنسان كلامه إلا بأذنيه، وهذا المسموع محدث، وقد وصف الله تعالى كلامه الذي هو القرآن بالتشابه والتماثل، والاتصال، والانفصال، وأخبر أنه في اللوح المحفوظ، وفي صدور الذين أوتوا العلم، ووصفه بالذهاب والحدوث، والنزول، وغير ذلك من دلائل الحدث ومعنى المخلوق. (2)

ويظهر من هذا التقسيم أنّ الجيطالي أزال الالتباس بتفريقه بين الكلام الإلهي الذي هو صفة ذاتية قديمة كالعلم والسمع والبصر .. ويراد كما نفي الخرس، وهو ما اصطلحت الأشعرية على تسميته بالكلام النفسي (3)، وبين القرآن وسائر الكتب المنزلة التي هي كلام حال في صدور الذين أوتوا العلم، تسمعه الآذان، وتتلوه الألسن، وتخطّه الأقلام هذا الكلام يضاف إلى الله على أنه فعل من أفعاله سبحانه،

وخلق من خلقه، وليس صفة ذاتية.

و السمع والبصر

ثبت بأدلة النقل أنّ الله سميع بصير. فما مدلول هاتين الصفتين عند الجيطالي؟

ذكر الجيطالي أن للسمع ثلاثة معان هي:

-

سميع ليس بأصم، ولا يجري عليه الصمم.

سميع لا تخفى عليه الأصوات.

-

سميع بمعنى قابل ومنه سمع الله لمن حمده" ويقول الشاعر:

دعوت الله حتى خلت

أن الله سميع ما أقول. (أي يقبل).

1 - سورة التوبة، الآية: 6.

2 - الجيطالي: قناطر الخيرات، تحقيق النامي القسم 299/ 1. شرح النونية: ج 100/ 1 ظ. 3 الباقلاني: الإنصاف 106 وما بعدها، الإيجي: المواقف: 294.

- 165 -