Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦11
ويجوز على الله يسمع كل شيء" بمعنى يعلمه، قال الصديق:
يذوذوننا عن ديننا وتذوذهم عن الكفر والرحمان راء وسامع. وبين الفرق بين سمع الله وسمع الإنسان هو أن الله سميع ليس بأصم، ولا
يجري عليه الصّمم، ولا يسمع بحاسة السمع، وهو يسمع لم يزل، ولا يزال، والإنسان إنما يسمع بحاسة السمع ويجري عليه الصمم.
وأمّا البصر صفة الله عزّ وجلّ أي ليس بأعمى ومن معنى البصير:
- لا تخفى عليه الألوان.
وبمعنى العالم قال الله تعالى: والله بصير بما تعملون (1) أي عالم
(2)
بأعمالكم لأنّ الأعمال أعراض ليست بألوان فترى ويجوز أبصر الألوان، وأبصر كلّ شيء. بمعنى علم. وقد اختلفت المدارس الكلامية في تحديد المراد من السمع والبصر. فأما المعتزلة البصريون فيرون أن الله تعالى سميع بصير مدرك للمدركات، وأن كونه مدركا صفة زائدة على كونه حيا، وأما المعتزلة البغداديون فذهبت أن وصفنا الله سميع بصير بصير على معنى أنه عالم (3) وقد اعترض الأشعري على هذا القول الأخير بقوله: "لو كان معنى سميع بصير معنى عالم لكان كلّ معلوم مسموعا وإذا لم يجز ذلك بطل قونكم". وأما الأشعرية فقد ذهبت أنّ السمع والبصر أمران زائدان على كونه حيا فلما ثبت أن الحي في الشاهد يصح أن يتصف بالسّمع والبصر فكذلك الله تعالى ويعرضه الجويني في قوله: إذا قد ثبت كونه حيّا، والحي لا يخلو عن الاتصاف بالسمع والبصر والكلام وأضدادها. وأضداد هذه الصفات نقائص والرب سبحانه يتقدّس عن سمات النقص".
1 - سورة الحجرات، الآية: 18.
(5) 11
2 - الجيطالي: شرح النونية: ج 101/ 1 ظ.
-3 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 107/ 1.
4 - الأشعري: الإبانة في أصول الديانة، دار القادري، بيروت، ط 1، 1991 م: 72.
(4) 11
-5 - أبو المعالي الجويني: لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة تحقيق د/ فوقية حسين محمود، عالم الكتب، بيروت، ط 2، 1987 م: 97
- 166 -