الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وبالمقارنة بين هذه الأقوال المتقاربة يتبين لنا أن الجيطالي سلك مسلكا توفيقيا فلم يمنع أن يكون السمع والبصر صفتين تتعلقان بالإدراك حال وجود المسموعات والمبصرات لقوله تعالى ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار (1) وقوله: وإن ربي لسميع الدعاء مع تأكيده على نفي المماثلة بين سمع الله وسمع الله وبصر الإنسان، إذ لا مجال لقياس الغائب على الشاهد. كما أنه جوز أن يتعلّق السمع والبصر بالعلم فالله سميع بصير كما تدلّ عليه الآيات القرآنية كقوله: واعملوا صالحا إنّي بما تعملون بصير (3) هكذا أثبت الجيطالي أنّ الله تعالى حي، عالم، قادر، مريد، متكلم، سميع، بصير، سير، وأن وأن صفاته هي قائمة بالذات، غير متغايرة.

الإنسان، وبصر

هو، وأنها غير

وقد اشتمل القرآن الكريم والحديث الشريف على نصوص متشابهة كاليد، والوجه والعين، والساق، وغير ذلك مما جعل الناس يختلفون في منهج قراءتها، وهل تلحق بالصفات الإلهية أم لا؟ فذهبت الماتريدية)، الأشعرية (5) والكرامية (6)

1 - سورة الأنعام، الآية: 103.

-2 سورة إبراهيم، الآية: 39

-3 - سورة سبأ، الآية: 11.

4 - ر. أبو منصور الماتريدي: شرح الفقه الأكبر، المكتبة العصرية، بيروت، (د. ت): 113 - 114.

الشهرستاني: الملل والنحل تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل دار الفكر، بيروت (د. ت): 112. اختلفت الأشعرية في التعامل مع هذه الصفات فأما السلف منهم فيرون إثباتها بلا كيف كما أنهم أنكروا على المؤولة، وأما الخلف منهم فقد أولوها اتباعا لمدرسة التأويل. ر. الأشعري: الإبانة في أصول الديانة: 55 - 56. الإيجي: المواقف: 296 - 297، الجويني: لمع الأدلة، تحقيق فرقية حسين محمود: 108. الغزالي: الإحياء: ج 140/ 1 - 141. 6 - الكرامية نسبة إلى زعيمها أبي عبد الله محمد بن كرام السجستاني الزاهد (ت 255 هـ / 868 م) وله أتباع في خراسان وفلسطين. ر. الأشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، 1990 م: ج 223/ 1. عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد المكتبة العصرية، بيروت، 1990 م 215. الرازي: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1986 م: 87.

- 167 -