Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٤أن يخلقه عليها، لم يحوله منها إلى غيرها. ويذكر الجيطالي معنى آخر نقله عن الربيع (1) وهو أن الله كان لا شيء معه وقد علم ما يخلق من الصور والبقاع والأرواح والرسل، واصطفى الله آدم على صورته أي الصورة المعلومة المصطفاة، واتخذ من البقاع الحرام وجعله نسكا لعباده، وجعل فيه بيتا تعبد خلقه بالطواف حوله والحج إليه، وقيل بيت الله أي اصطفاه، واصطفى من الأرواح روحا وقيل روح الله أي اصطفاه 2. فالإضافة إضافة تشريف وتكريم، وينفي الجيطالي أن يكون الله صورة (3) لأن الصورة تدلّ على مصوّر صوّرها، ومخطط خططها فما كان على ذلك فأعلام التدبير فيه قائمة، وكلّ ما كان فيه دليل الحدث فهو حادث (4). وقد استدل أبو حامد الغزالي بهذا الحديث لإثبات أن المشاكلة والمناسبة بين الله وبين الإنسان من أسباب المحبة لكنها مناسبة لا ترجع إلى المشابة في الصور والأشكال بل إلى معان باطنة (5) كما أنه أنكر على المشبهة الذين فهموا الحديث فهما خاطئا في قوله: "ظن القاصرون أن لا صورة
هنا
هي
إلا الصورة الظاهرة المدركة بالحواس فشبهوا، وجسّموا، وصوّروا، تعالى الله عما يقول
الجاهلون علوا كبيرا".
(6)
ح- الاستواء
وقف فريق من السلف (7) ومتقدمو الأشاعرة (8) من مسألة الاستواء موقفا
1 - أخرجه الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: ج 223/ 3.
2 - الجيطالي: شرح النونية: ج 65/ 1 ظ.
3 - أصحاب هذه المقالة هم: مقاتل بن سليمان، ونعيم بن حماد، وداود الحواري كما يحكي ذلك النوبختي.
ر. ابن الجوزي: تلبيس إبليس: 123.
4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 65/ 1 ظ.
5 - أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين: ج 195/ 5.
6 - المصدر نفسه.
7 - يذكر الدكتور عبد الحليم محمود أنّ الجدل حول تحديد مذهب السلف لا يزال مستمرا إلى الآن بين مدرسة الأشعري ومدرسة ابن تيمية كلّ منهم يزعم انتسابه للسلف ومتابعته لمالك بن أنس وأحمد بن حنبل. ر. عبد الحليم محمود: التفكير الفلسفي في الإسلام، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1985 م: 135.
8 - أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد: ج 345/ 1. الإبانة في
174