الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

تفويضيا يمثل هذا الموقف مالك بن أنس في جوابه حينما سئل عن الاستواء فقال: "الاستواء معقول وكيفيته مجهولة والسؤال عنه، بدعة والإيمان به واجب. وأما الإباضية (2) والمعتزلة (3) والإمامية (4) والزيدية (5) ومتأخرو الأشاعرة (6) فقد اتفقوا على تأويل الاستواء بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة.

تبنى الجيطالي مسلك أسلافه الإباضية فتناول قضية الاستواء من جميع جوانبها معتمدا على منهج التحليل اللغوي للألفاظ الواردة في آية الاستواء التي هي مدار الإشكال والاختلاف، يقول: "اعلموا أن احتجاج المشبهة في الاستواء

أصول الديانة: 55 وما بعدها يقول: "إن الله عزّ وجلّ مستو على عرشه استواء يليق به من غير طول الاستقرار .. فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو عزّ وجلّ مستو على الأشياء كلها لكان مستويا على العرش وعلى الأرض وعلى الماء وعلى الحشوش والأقذار لأنه قادر على الأشياء مسئول عليها". ر. المصدر نفسه.

1 - عبد القاهر البغدادي: أصول الدين: 113. يعلّق أبو حامد الغزالي على هذه المقولة بقوله: "وهذا لأنّ عقول العوام لا تتسع لقبول المعقولات ولا إحاطتهم باللغات ولا تتسع لفهم توسيعات العرب في الاستعارات، أما العلماء فاللائق بهم تعريف ذلك وتفهمه ولست أقول إن ذلك فرض عين إذ لم يرد به تكليف بل التكليف التتريه عن كل ما تشبهه بغيرد، فأما معاني القرآن فلم يكلف الأعيان فهم جميعها أصلا ولكن لسنا نرتضي قول من يقول إن ذلك من المتشابهات كحروف أوائل السور .. " ر. أبو حامد الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد: 36.

2 - الربيع بن حبيب الجامع الصحيح: ج 243/ 3، رقم: 880.

3 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 156/ 1 - 157. 4 - محمد الحسن الطوسي: الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد: 71 - 72.

5 - د/أحمد محمود صبحي: الإمام المجتهد يحيى بن حمزة وآراؤه الكلامية: 83 - 84.

6 - أمثال الجويني لمع الأدلة: 108 الغزالي: الإحياء ج 141/ 1، الاقتصاد في الاعتقاد 35 الإيجي

المواقف: 297.

7 - قال تعالى: والله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) (سورة السجدة، الآية (04) وقد تكرّرت في القرآن سبع مرات.

175

12