Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٩منهم من يرى أن ذكر الله للعرش على المجاز والمثل المضروب فليس عنده في السماء عرش، إنما ذلك كقول العرب قد ثل عرش فلان إذا انحط ذل، كقول الشاعر:
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم بعتبة بن الحارث بن شهاب.
من عز إلى
الآيات
- ويرى الآخرون أنه جسم من الأجسام كما تشير إلى ذلك بعض والأحاديث مثل قوله تعالى: ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية (1) وقوله: وترى الملائكة حافين من حول العرش (2)، وكان عرشه على الماء (3)، وعن الرسول الله أنه قال: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذا (4) فهذه النصوص تدلّ أن
العرش جسم يهتز، ويدار به، ويطاف حوله.
الله لا
يعلّق الجيطالي على أن العرش وإن كان جسما من الأجسام فليس في ذلك ما يوجب الجلسة عليه، كما يقال: بيت الله لا على معنى يسكنها، ومساجد أنَّه يصلّي فيها، وسماؤه وأرضه وبحاره لا على أنه يسكن شيئا من ذلك
على معنى
تعالى الله ذلك (3) عن
لكن إذا كان الاستواء بمعنى الاستيلاء والذي هو عام في المخلوقات كلّها، فلماذا اختص العرش بالاستواء دون غيره؟ يجيب الجيطالي عن هذا الإشكال مبينا أن الله تعالى خص العرش بالذكر إذ كان مخصوصا عنده بالشرف والتعظيم، وأنه فوق جميع الخلق لأنه من قدر على أعالي الأشياء فهو قادر على أسافلها وليس من قدر على أسافلها أن يكون موجبا له القدرة على أعاليها، فمتى ما ذكر الله أنَّه عال
1 - سورة الحاقة، الآية: 17.
2 - سورة الزمر، الآية: 75.
- سورة هود، الآية 7
4 - أخرجه البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب سعد بن معاذ: ج 1384/ 3، رقم: 3592.
-5 - الجيطالي: شرح النونية ج 81/ 1 ظ.
- 179 -