الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

على العرش ظاهر عليه فهو دليل أنه عال على كلّ شيء فمرة يذكر الكرسي دون العرش، ومرّة يذكر السّماء دون الأرض، ومرة يذكرهما جميعا كما أن ذكر العرش والكرسي بالتخصيص والتفخيم لهما أشبه بتخصيص بعض الأنبياء والملائكة دون من سواهم. كقوله تعالى: وإذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح (1) فخص هؤلاء من جملة الأنبياء، وقوله: ومن كان عدوا الله وملائكته ورسله وجبريل وميكائل (2) فأبانهما بأسمائهما تقديما وتعظيما على من سواهما من الملائكة، وكذلك العرش والكرسي فإنهما من جملة الخلق عندنا وعلو قدرهما فمرة يذكر معاظم الأمور وجلائل الخلق وكبار الأجسام وأعالي الأجرام، ومرة يذكر الشخص حيث كان وأين كان في قوله: وهو معكم أينما كنتم الله (3) لأنه تعالى ذكر هذا في سورة الحديد بعدما أخبر عن نفسه أنه استوى على العرش.

(4)

ويخلص الجيطالي بعد هذا الشرح الموسع لقضية الاستواء إلى أن الله تعالى مستو على العرش كاستواء الأمير على الإمارة والخليفة على الخلافة وعلى الاستيلاء والقدرة والله المثل الأعلى فحمل الاستواء على القهر والعلم والحفظ والإحاطة أمر سائغ في اللغة وهو الأليق بصفات المتفرد بالربوبية.

5 - مسألة الرؤية

اختلف المتكلمون في مسألة الرؤية بين مثبت لها وناف، ويؤول.

تنازعهم إلى ثلاث مسائل في المنهج هي:

1 - سورة الأحزاب، الآية: 7.

2 - سورة البقرة، الآية: 98.

3 - الآية: وهو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير سورة

الحديد، الآية: 4.

4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 81/ 1 ظ، 82 و.

180