Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وافق الجيطالي أسلافه الإباضية في نفي الرؤية فأثبت أن الله تعالى "يرانا
(1) "
بالمشاهدة ولا نراه لأنه لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس وقد استقصى في كتابه "شرح "النونية من إيراد الحجج إثباتا لرأي مذهبه ودفاعا عنه، ولا يخلو أسلوبه من نزعة جدلية: "فإن قلتم … قلنا" تشتد حينا لا سيما عند التعويل على طرق الإلزام، وتمدأ حينا آخر لتتجلى روح الموضوعية في الحوار وقوة الاحتجاج، ومما أذكى جذوة هذا الجدل الكلامي الوسط الذي عاش فيه الجيطالي واحتكاكه بأشاعرة المغرب خصوصا.
وقبل أن نعرض هذه الحجج نتعرف على مفهوم الرؤية عند الجيطالي وما هي معانيها؟ يبين الجيطالي أن الرؤية تخرج على معنى العلامة، والرؤية الدلالة، وقد يقول الرجل لصاحبه: أرني على ما قلت برهانا. قال الله تعالى: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل وقال عز وجل: ألم تر كيف فعل ربك (3) يريد ألم تعلم، وكثيرا ما يستعمل فيما بينهم عبارة الرؤية على العلم كقولهم: رأيت لفلان فهما وعلما وأدبا، فأما الجهرة فلا تذكر إلا عند الملاقاة بالأبصار)
(2)
(4)
يتضح من خلال هذه التعريفات أن الجيطالي ركز على المدلول اللغوي للرؤية الذي لم يرد فيه خلاف، فالرؤية قد يراد كما النظر بالعين أو بالقلب. لكن موطن الإشكال بين المثبتين والنافين يكمن في تحديد معنى الرؤية علميا الذي لم يشر إليه الجيطالي. فقد عوّل الإباضية في تحديد المعنى العلمي للرؤية على النظريات اليونانية القديمة (5) التي مفادها أن الإبصار يتمثل في انطلاق الشعاع من العين ليتصل
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 68/ 1 و.
2 - سورة الفرقان، الآية: 45.
3 - سورة الفيل، الآية: 1.
4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 73/ 1 و.
راجع على سبيل المثال تعريف أحمد الشماخي: "حملتها (أي الرؤية) على ما حققه أرسطو طاليس، وأبو نصر الفارابي من أنها انطباع مثل صورة المدرك في العين أو على اتصال الأشعة، ومن قال بغير ارتسام واتصال
=
- 182 -