Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٣بالمرئي ولينعكس على الحدقة بينما يرى ابن الهيثم عكس ذلك إذ الأشعة تنطلق من المبصر لا من المبصر (1)، ويرى الجعبيري أن النظرية اليونانية تعزز موقف الإباضية في
نفي الرؤية وعدم جوازها عقلا لأنها تفرض المواجهة بين الرائي والمرئي والإحاطة به، وهذا مستحيل في حق الله تعالى (2)
انطلاقا
من هذا المفهوم للرؤية أقام الجيطالي أدلته العقلية على نفي رؤية
الباري تعالى بالأبصار.
-
أولا الأدلة العقلية على نفي الرؤية
تتمثل فيما يأتي:
أ- إن العقول تقتضي أن لا يدرك الله بالبصر في الدنيا والآخرة ولا شيء من الحواس لأن كل شيء أدرك جهرة لا يخلو أن يدرك كله أو بعضه ففي تناقض الوصف له بالكل وبالبعض ما يدل على أنه لا يدرك جهرة.
-
ب لو جاز أن يدرك جهرة كان المدرك لا يعدو متزلتين: إما أن يدركه في كل مكان أو مكان دون مكان، وإدراك الخلق له في كل مكان يستحيل وذلك أنه ليس في خلقتهم إدراك الأشياء في جميع الأمكنة في حالة واحدة لا يدركون إلا ما لاقى أبصارهم وحاذى حواسهم وذلك لأنهم يحجبون بخلقتهم عن إدراك ما وراءهم، وإن كان الخلق يدركون في مكان دون مكان فالحاسة إنما وقعت على
الأشعة فهو عين نفي الرؤية إذ لا يكون الانكشاف بالعين إلا مع اتصال شعاعها وارتسام مثله في العين" .. الجعبيري: البعد الحضاري: ج 1/ 298 نقلا عن الشماخي: الرد على صولة الغدامسي: 25. وتعريف السامي للرؤية هي: اتصال شعاع الباصرة بالمرئي وانطباع صورة المرئي في الحدقة." ر. السالمي: المشارق: 186. 1 - الجعبيري: البعد اخضاري: ج 299/ 1.
2 - المرجع نفسه.
3 - الجيطالي: شرح النونية: ج 72/ 1 و.
- 183 -