Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٤شيء دون شيء فلا وجه لتبعيض الشيء إلا إدراكه في بعض أماكنه التي هو هو فيها دون بعض ومن كان هذا فهو متحيز ومتبعض تعالى الله عن جميع ما وصفوه.
(1)
ج- نفي اللون عن الله تعالى يستلزم نفي إدراكه بالبصر ويصيغ هذا الدليل
على النحو الآتي:
يوم
إنما سبيل البصر إلى اللون خاصة
الله تعالى ليس بلون
البصر ليس إليه سبيل ولا يدرك الرب تعالى بها. (2)
وما يمكن أن نلاحظه على الأدلة العقلية في باب نفي الرؤية أنها أقيمت على أساس نظرية علمية يونانية تضبط مدلول الرؤية التي قد تعتريها النسبية والتغير في ما. وقد احترز الجعبيري من هذا الموقف احترازا كبيرا يوضح ذلك في العبارة: "ولهذا لم يكتف هذا التراث بقناعته الذاتية وإنما انبرى يدافع عنها، فالتمس منطلقا علميا خلال النظريات المتعلقة بعلم المبصرات، كما التمس غيره منطلقات أخرى، لكن رأينا ضحالة هذه المنطلقات، وعدم جدواها في البحوث العقائدية لأن الحقائق العلمية نسبية، والحقائق العقدية ثابتة والثابت لا يمكن أن يبنى على النسبي الذي يمكن أن يتحول من موقف إلى آخر مناقض من لحظة إلى أخرى"
(3) 11
كما يلاحظ على طبيعة الدليل العقلي عجزه المطلق على إثبات مسألة غيبية أو نفيها لكون هذه المسائل فوق قدرة العقل الإنساني المحدود (ميتا عقل) أضف إلى ذلك أن طرق الاستدلال التي يسلكها العقل عند إثبات هذه المسائل أو نفيها لا
-1 الجيطالي: شرح النونية: ج 72/ 1 و.
2 المصدر نفسه: ج 65/ 1 ظ.
3 - الجعبيري: البعد الحضاري: ج 339/ 1.
- 184 -